557 مليون شخص معرضون لمخاطر اضطرابات تجارة الغذاء العالمية
تشير بيانات حديثة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وخصوصاً مؤشر جميل لتجارة الغذاء ومواطن الضعف إلى تحديات متصاعدة تواجه الأمن الغذائي العالمي بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية. فقد تحوّل الأمن الغذائي من كونه مرتبطاً بإنتاج المحاصيل الزراعية إلى مسألة توافر الإمدادات الغذائية عبر التجارة الدولية، حيث تنتقل حالياً نحو 20% من السعرات الحرارية الغذائية عالمياً عبر التجارة الخارجية، مقارنة بنحو 10% فقط عام 1980.
وقد كشفت أحداث أزمات السنوات الماضية مثل جنوح سفينة “إيفر غيفن” في قناة السويس والتي عطلت حركة التجارة لأكثر من ستة أيام، والحرب الروسية الأوكرانية التي أثرت على تجارة الحبوب عبر البحر الأسود، عن هشاشة النظام الغذائي العالمي الذي بات عرضة لتعطل الحلقات الحيوية في الموانئ والممرات البحرية. وتسببت هذه الاضطرابات في ضغط واضح على الدول المستوردة، ومن أبرزها الدول التي تعتمد على روسيا وأوكرانيا في استيراد الحبوب مثل مصر.
وتكشف بيانات مؤشر جميل لتجارة الغذاء أن نحو 557 مليون شخص يعيشون في دول تعتمد إمداداتها الغذائية على واردات معرضة لمخاطر الاضطراب بسبب عوامل متعددة منها الصراعات، الجفاف، والصدمات التجارية. يتركز ثلثا هؤلاء الأشخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويقدر نحو 18% من سكان العالم تأثير هذه المخاطر على أمنهم الغذائي بدرجة متوسطة إلى مرتفعة، فيما تقع أكثر من نصف دول العالم ضمن مستويات تعرض متوسطة أو مرتفعة لخطر اضطراب واردات الغذاء.
ولا تقتصر المخاطر على تعطل النقل البحري وممرات التجارة فحسب، بل تشمل ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وتكاليف الشحن، وصعوبات في تأمين المواد الأساسية مثل الأسمدة الزراعية. كذلك تواجه الدول ذات الموارد المحدودة تحديات في تمويل وارداتها وامتصاص صدمات الأسعار. تزداد درجة التعرض للمخاطر بتفاوت الاعتماد على الاستيراد ومصادر التوريد والقدرة على التكيف، حيث تقل المخاطر في الدول ذات الاقتصادات والاكتفاء الذاتي الغذائي النسبي مثل الصين والهند.
ويؤكد المسؤول التقني في مؤشر جميل كينيث ستريزيبيك أن هذه التحديات ليست مؤقتة بل ستتصاعد مع النمو السكاني المتوقع نحو 1.8 مليار نسمة خلال العقود المقبلة، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي على زراعة الموارد.
وتشمل التوصيات الاستراتيجية تنويع مصادر الاستيراد جغرافياً، تطوير البنى التحتية للنقل والموانئ، وتعزيز الاحتياطيات والقدرات المالية لتتمكن الدول من مواجهة أسعار الغذاء المتقلبة ونقص الإمدادات في أوقات الأزمات. كما أن الربط الوثيق بين الغذاء والطاقة والجغرافيا السياسية أصبح يتطلب آليات أكثر مرونة لضمان الأمن الغذائي.
وقد أطلق معهد ماساتشوستس أداة تحليل “Lens” التي تجمع بين مؤشر جميل ومؤشر HDBI لقياس توافر الغذاء الصحي، بهدف مساعدة صناع القرار والمستثمرين في تحديد مواطن الضعف واستشراف المخاطر المستقبلية في تجارة الغذاء العالمية.

اترك تعليقًا