صراع الشرق الأوسط يفاقم التضخم في منطقة اليورو حتى 2027
رفع اقتصاديون توقعاتهم بشأن معدل التضخم في منطقة اليورو للعامين 2026 و2027 نتيجة المخاوف من تداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط، خصوصاً فيما يتعلق بتأثيره على أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج والنقل. وفقاً لمسح توقعات الاقتصاديين المحترفين للربع الرابع من عام 2026 الصادر عن البنك المركزي الأوروبي في 30 أكتوبر، توقع المشاركون أن يرتفع التضخم إلى 3% في 2026 مقارنة مع 2.7% في التقديرات السابقة، كما رفعوا توقعاتهم لعام 2027 إلى 2.6%، مقابل 2.2%. تعزى هذه الزيادة للاضطرابات المرتبطة بالصراع والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز. وتُعتبر الطاقة قناة رئيسية لانتقال أثر الصراع إلى الاقتصاد الأوروبي، حيث يؤدي صعود أسعار النفط إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل، ويرفع ارتفاع أسعار الغاز تكلفة الكهرباء والإنتاج في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. لا تقتصر آثار ارتفاع أسعار الطاقة على فواتير الكهرباء والوقود فحسب، بل تشمل أيضاً تكاليف تشغيل المصانع وإنتاج الأسمدة، مما ينعكس لاحقاً على أسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية. كما أن اضطرابات الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن تزيد من الضغوط على سلاسل الإمداد. وتوقع المشاركون في المسح أن التأثيرات غير المباشرة للصراع قد تزيد التضخم في منطقة اليورو بما يقدر بنحو 0.25 نقطة مئوية خلال 2026 و0.3 نقطة مئوية في 2027. كما توقعوا أن تستمر الاضطرابات المتعلقة بالصراع بين 10 و24 شهراً، أطول بكثير من التقديرات السابقة التي كانت بين شهر و12 شهراً. وتشير هذه التوقعات إلى أن أثر الأزمة قد يمتد بعيداً عن الصدمات الأولية في أسواق الطاقة، خاصة إذا استمرت مشاكل الإمدادات وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل. ويحتاج انتقال هذه الزيادات إلى أسعار المستهلكين إلى وقت، وقد يستمر حتى بعد انخفاض أسعار بعض السلع الأولية. كذلك، شملت مراجعة التوقعات التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء، حيث يتوقع أن يبلغ 2.5% في 2027 و2.2% في 2028، مما يعكس استمرار بعض الضغوط السعرية داخل الاقتصاد. في مقابل ذلك، يتوقع المشاركون نمواً اقتصادياً لمنطقة اليورو بنسبة 1% في 2026 و1.3% في 2027 و2028، مما يضع صانعي السياسات النقدية أمام تحدي موازنة مكافحة التضخم دون إعاقة النشاط الاقتصادي. شارك في المسح 52 خبيراً اقتصادياً، وجُمعت إجاباتهم في مطلع أكتوبر 2026، مع الإشارة إلى أن هذه التوقعات ليست رسمية للبنك المركزي الأوروبي، وإنما تمثل متوسط آراء المشاركين.

اترك تعليقًا