“الحصار بالنيران”: إستراتيجية الصين المحتملة ضد تايوان
في مقال تحليلي نشرته مجلة فورين أفيرز، طرح الباحثان يوجين غولتز وكيربي ديفيس رؤية جديدة محتملة لكيفية قد تلجأ الصين إلى استخدام القوة ضد تايوان. بدلاً من اللجوء إلى خيارات مكلفة وعالية التصعيد مثل الغزو الشامل أو الحصار البحري التقليدي، يقترح الكاتبان استراتيجية بديلة تسمى “الحصار بالنيران”. وتعتمد هذه الإستراتيجية على شن ضربات صاروخية دقيقة تستهدف الموانئ التايوانية، مما يؤدي إلى تعطيل العمليات اللوجستية والتجارية لتايوان، دون الحاجة إلى نشر قوات بحرية أو مواجهة مباشرة مع السفن الأجنبية.
وفقًا للمقال، تحقق هذه الطريقة أهداف اقتصادية مماثلة للحصار البحري التقليدي، إذ تمنع استخدام الموانئ المتضررة، ومع ذلك تسمح للسفن التجارية بالإبحار في المياه المحيطة. هذا يقلل من مخاطر تصعيد المواجهة أو تدخل دولي مباشر. ويستند الباحثان إلى نماذج محاكاة تشير إلى أنه يمكن باستخدام أقل من 500 صاروخ باليستي على مدار حوالي 100 يوم خفض واردات تايوان إلى 15% فقط من مستوياتها الطبيعية.
من منظور بكين، تمثل هذه الإستراتيجية خياراً أكثر أمانًا ومقاربة عملية لما يمكن أن تقوم به ضد تايوان، حيث تحد من مسؤوليتها تجاه استهداف السفن التجارية أو تعطيل الملاحة الدولية، مما يتيح لها تقديم الصراع كقضية داخلية لا تدخل فيها القوى الخارجية بسهولة.
ويشير المقال إلى أن هذا الهجوم لن يستهدف السكان أو المؤسسات الحكومية بل سيركز على خلق ضغط اقتصادي من خلال تعطيل سلاسل الإمداد ورفع الأسعار، مع إتاحة فرصة لتقديم مساعدات إنسانية إذا استجابت تايبيه لمطالب بكين، ما يزيد الضغوط السياسية على تايوان.
أما بالنسبة لقدرة الدفاع التايوانية، فالباحثان يؤكدان أن الاعتماد على منظومات الدفاع الصاروخي وحدها لن يكون كافياً، خصوصاً في ظل القدرة الصينية الأكبر على إنتاج وإطلاق الصواريخ، وبالتالي فإن السباق على استنزاف الصواريخ سيصب في مصلحة الصين. ومن ناحية الرد، فإن استهداف الصين لموانئها غير مجدي بسبب تعدد موانئها ومواردها الداخلية والحدود البرية المتاحة لها.
وعليه، ينصح الكاتبان بأن أفضل دفاع لتايوان هو تعزيز الصمود الوطني بالدولة والمجتمع من خلال تخزين المواد الأساسية وتأمين المعدات اللازمة لإصلاح الموانئ بسرعة خلال أي هجوم صاروخي. ويستندون في ذلك إلى تجارب دولية سابقة مثل ألمانيا وبريطانيا وفيتنام وأوكرانيا التي أظهرت أهمية القدرة على الإصلاح السريع للحفاظ على تدفق الإمدادات.
وختم الباحثان بالتأكيد على ضرورة تطوير تايوان لاستراتيجيات دفاعية واقتصادية شاملة، ليستند إلى الدفاع الصاروخي التقليدي فحسب، بل لتشمل بناء القدرة على التكيف مع نوع الهجمات الجديد المتوقع، وهو ما قد يمثل تحدياً تاريخياً يستوجب رؤية إستراتيجية جديدة في مواجهة التهديد الصيني.

اترك تعليقًا