خبراء يحذرون من تبسيط أسباب أزمة الهجرة إلى سبتة وسط اتهامات متبادلة بين المغرب وإسبانيا
تشكلت أزمة تتعلق بالهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة، الجيب الإسباني في شمال المغرب، مما أثار توترات بين الرباط ومدريد مع اتهامات متبادلة وتفسيرات متعددة، وهو ما دفع خبراء ألمان إلى التحذير من تبسيط أسباب الأزمة. التوترات بدأت مع تصريحات من رشيد الخلفي الذي ألقى اللوم على سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وحالات التضليل، خصوصاً فيما يتعلق بحكم المحكمة العليا الإسبانية. الرباط بدورها أكدت لاستمرار التعاون الكامل مع إسبانيا، ونفت أن تكون الدولة المغربية قد رغبَت في أن تستفحل هذه الأحداث. من جهتها، وصفت مدريد الأزمة بأنها “هجوم على سيادتها الإقليمية”، مستندة إلى مقاطع فيديو أظهرت قوات أمن مغربية لا تتدخل لوقف حركة عبور المهاجرين.
وتباينت التفسيرات التي تناولت الأزمة، بين أبعاد تتعلق بالتقارب السياسي بين إسبانيا والجزائر، وتأثيرات خارجية محتملة، بما في ذلك فرضيات عن تأثير أمريكي، رغم عدم وجود أدلة تؤكد هذه الفرضيات حتى الآن. من جهتها، دعت إيزابيل فيرنفلز، الخبيرة الألمانية في شؤون المغرب العربي، إلى التريث وعدم الاستعجال في إصدار الأحكام، مشيرة إلى أن للرباط مصلحة حزبية محدودة لا تسمح بنويتها تنظيم حركة الهجرة عمداً بسبب مخاطر خسارة المصداقية الدولية والاستثمارات. بينما اعتبر يوخن أولتمر، الباحث في الهجرة، أن السلطات المغربية ربما تجاهلت عبور المهاجرين بشكل نشط، وأن هذه الحركة كانت نابعة من تداخل مصالح جيوسياسية معقدة. وفي الوقت ذاته، يرى فيرنفلز أن إرسال المغرب “إشارة سياسية” محتمل لكنه ليس مرادفاً لتنظيم حركة هجرة بهذه الكثافة.
كما شدّد الخبيران على أن الأزمة لا يمكن تفسيرها بنظرية مؤامرة واحدة، بل تعكس لُبّ مشكلة مركبة تشمل التوترات السياسية، والظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تجعل من شباب المغرب يسعون إلى مستقبل أفضل عبر المحاولات الهجرية، وسط احتمالية استغلال بعض الجهات السياسية للوضع لتعزيز مصالحها. الأزمة تعكس بذلك حالة بحاجة إلى مقاربة عميقة وموزونة بعيداً عن التفسيرات المبسطة أو القفز إلى استنتاجات سياسية ضيقة.

اترك تعليقًا