ضباط أمريكيون يستغلون كاميرات مراقبة السيارات للتحرش وملاحقة النساء
أفرد تحقيق لصحيفة واشنطن بوست الضوء على حالات كثيرة في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تم استغلال نظام “فلوك”، الذي يعتمد على كاميرات قراءة لوحات السيارات، لاستخدامه في مراقبة وملاحقة نساء من قبل بعض ضباط الشرطة. النظام الذي يُسوّق كوسيلة فعالة لمكافحة الجريمة، أظهر من خلال التحقيقات أنه تحوّل إلى أداة تجاوزت أغراضها الرسمية، حيث اتُهم ما لا يقل عن 50 ضابطًا بإساءة استخدامه لمراقبة نساء دون علمهن أو موافقتهن.
ويشير التحقيق إلى أن غالبية هذه الحالات روعي فيها خصوصيات النساء المُستهدفات اللواتي تحدثن عن شعور بالانتهاك العميق والعجز تجاه الأجهزة الرسمية التي يفترض أن تحميهن. ومن بين الأمثلة، قصة مارسي باكيلي التي كان حبيبها السابق، رئيس شرطة في منطقة قريبة، يستخدم النظام لملاحقتها ومعرفة أماكن تواجدها بدقة واضحة.
يضم نظام “فلوك” أكثر من 120 ألف كاميرا منتشرة في أكثر من 6 آلاف مجتمع محلي أمريكي، حيث تسجل نحو 20 مليار قراءة للوحات السيارات شهريا، مما يمكّن من بناء صورة مفصلة لحركة أي مركبة. يفيد التحقيق أن الشركة المنتجة للنظام تترك هامشا كبيرا لإدارات الشرطة لوضع الإعدادات التي قد تحدّ من سوء الاستخدام، إلا أن كثيرًا من الإدارات لا توفر رقابة صارمة على عمليات البحث، ما أفسح المجال أمام استغلال بعضها للنظام بشكل شخصي.
كما تكشف وسائل التكنولوجيا عن أدوات متطورة، مثل قوائم التنبيه التي تحذر عند ظهور سيارة معينة، وميزة “البصمة المرئية للمركبة” التي تتيح البحث دون الحاجة إلى رقم اللوحة، مما يعزز قدرة المراقبة إلى حد كبير. ورغم اعتراف رئيس شركة “فلوك” بإمكانية سوء الاستخدام، فإنه يشير إلى أن ذلك يشكل نسبة صغيرة جدا من إجمالي المستخدمين، مؤكداً أن دور الشركة يقتصر على توفير أدوات تساعد الإدارات على اكتشاف ذلك بعد حدوثه.
من ناحية قانونية، لا يوجد في أمريكا قانون فدرالي ينظم استخدام هذه الأنظمة، الأمر الذي يجعل الممارسات تختلف من ولاية لأخرى، حيث أصدرت 13 ولاية قوانين تلزم الشرطة بتدقيق الاستخدام، فيما حظر البعض إساءة استخدام هذه التقنية. يطالب خبراء الخصوصية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة، مثل ربط كل عملية بحث برقم قضية جنائية، وفرض رقابة فعلية على عمليات البحث، لمنع استغلال هذه الأدوات في أغراض شخصية.
وتُبرز هذه القضية الصراع بين ضرورة تطوير تقنيات إنفاذ القانون وبين مسؤولية المحافظة على الحقوق الفردية، مما يستدعي تحديث التشريعات وتفعيل آليات الرقابة المشددة. تظل حكاية مارسي وغيرها من النساء مثالًا حيا على المخاطر الحقيقية التي قد تواجه الحقوق الرقمية والخصوصية في عصر التقنية المتقدمة.

اترك تعليقًا