سبتة تواجه تدفقًا هجرًا جماعيًا بتداعيات سياسية وإنسانية متجددة
شهدت مدينة سبتة الخاضعة للحكم الإسباني على السواحل الشمالية لأفريقيا موجة جديدة من تدفق آلاف المهاجرين غير النظاميين القادمين من المغرب برا وبحرا. يُعد هذا العبور الجماعي الأكبر من نوعه منذ الأزمة التي شهدتها المدينة عام 2021، وقد أعاد القضية إلى دائرة الضوء كونها تطرح تحديات إنسانية وسياسية متجددة على المستويين المحلي والدولي.
في مايو 2021 حدث تدفق كبير عبر الحدود تخطى 8 آلاف مهاجر خلال 48 ساعة، وهو ما قوبل على نطاق واسع باعتباره “هجرة مهندَسة إكراهية”، إذ استخدمت كأداة سياسية من قبل المغرب رداً على إجراء إسباني استضاف خلاله قائد جبهة البوليساريو إبراهيم غالي. أظهرت التغطيات الإعلامية آنذاك تواطؤ جهات رسمية مغربية في فتح السياجات الحدودية تسمح للمتدفقين بالعبور، في محاولة واضحة لممارسة ضغط سياسي على إسبانيا.
الهجرة المهندَسة الإكراهية تكرر استخدامها عبر التاريخ على نطاق دولي، إذ تهدف إلى استنزاف قدرة الدولة المستقبلة مادياً وسياسياً، مع التسبب بمعاناة وأضرار للمهاجرين أنفسهم، الذين يعتبرون الضحايا الرئيسيين لهذه الاستراتيجية.
أما على المستوى الميداني، فالمهاجرون الذين استطاعوا دخول سبتة وجدوا أنفسهم أمام ظروف معيشية قاسية، مع إغلاق المحال التجارية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، الأمر الذي دفع بالكثير منهم للعيش في ظروف شبه سجنية مع نقص في توفير المأوى والطعام.
التدفقات المفاجئة كذلك أثرت على لبنان الاقتصادي للمناطق الحدودية المغربية، حيث شهدت هجرات موظفين وعمال قطاعات مختلفة مثل الفنادق والمخابز، ما سبب شللاً ووقفًا مؤقتًا للأعمال. كما امتلأت مراكز الاستقبال الإسبانية بأقصى طاقتها، مع معالجات وإرجاعات للمهاجرين وفق القوانين الدولية والمحلية.
وتظل سبتة ومليلية بوابتين محصنتين ومحرزتين بشكل كبير، تلعبان دوراً محوريًا في سياسات الهجرة الأوروبية، في ظل تنوع جنسيات المهاجرين القادمين، الذين أغلبهم من المغرب والجزائر وغينيا كوناكري، يسلكون طرقا قديمة من الساحل الأفريقي إلى شمال أوروبا.
بقاؤها تحت السيادة الإسبانية يجعل من سبتة أحد النقاط الساخنة لمسائل الهجرة غير النظامية، حيث تحاول الأنظمة المعنية إيجاد توازن بين الضغوط السياسية والدولية والحاجة إلى احترام حقوق الإنسان والمهاجرين.
تجسد أحدث موجة الهجرة الحالية النموذج نفسه تقريباً، من حيث الأهداف السياسية والنتائج الإنسانية، ما يشير إلى استمرار ظاهرة الهجرة السياسية في المنطقة وضرورة البحث عن حلول شاملة بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي تضمن الأمن والاستقرار واحترام الكرامة الإنسانية.

اترك تعليقًا