تصاعد احتجاجات تلاميذ المدارس في فرنسا على نقص المعلمين وتردّي أوضاع المدارس
دخلت احتجاجات تلاميذ المدارس في فرنسا أسبوعها الثالث وسط تزايد الغضب من نقص الكوادر التعليمية وتدهور أحوال المباني المدرسية في المدارس الثانوية، المعروفة محلياً باسم “ليسيه”. تجمّع آلاف التلاميذ في ساحة الباستيل بباريس وامتدت المظاهرات إلى مدن رئيسية مثل ليل ورين ومرسيليا، حيث تميزت غالبية المسيرات بالطابع السلمي، إلا أن بعض المناطق شهدت احتكاكات مع قوات الشرطة التي استخدمت خراطيم المياه لتفريق المحتجين.
رغم تراجع عدد المدارس المغلقة إلى 157 مدرسة منتصف الأسبوع، تستمر الدعوات من قادة الحركة الطلابية لتنظيم مزيد من المسيرات وأيام احتجاج جديدة في 17 أكتوبر الجاري. يعاني النظام التعليمي الفرنسي من نقص المعلمين وارتفاع أعمار البنية التحتية، ما يؤثر سلباً على ظروف التعلم ويجعل الطلاب يعبرون عن استيائهم من غياب التعويض عن المدرسين المتغيبين ومن طول اليوم الدراسي، إضافة إلى عدم شفافية نظام توزيع الطلاب على الجامعات عبر منصة “باركورسيب”.
تعود جذور الحركة الاحتجاجية إلى تقاليد طويلة في فرنسا تسمح للطلاب باستخدام الاحتجاج الشعبي للتأثير على السياسات التعليمية، كما شهدت فرنسا في الماضي تحركات طلابية حاشدة أدت إلى زيادة تمويل التعليم وتوظيف آلاف المعلمين. وتؤكد التقارير الحديثة أن الإنفاق على التعليم في فرنسا أعلى من المتوسط الأوروبي رغم استمرار قلة المعلمين مقارنة بالدول الأخرى.
تحظى هذه الاحتجاجات بدعم واسع من جانب المعلمين والنقابات العمالية والقطاعات السياسية اليسارية، حيث أظهر استطلاع للرأي أن غالبية الفرنسيين ترى في مطالب التلاميذ مشروعية. ورغم إجراءات الشرطة التي تحرص على تطبيق القانون دون مواجهة الطلاب، فإن النزاع يسلط الضوء على مدى التوتر في قطاع التعليم وأهمية الاستجابة لمطالب الجيل الجديد.

اترك تعليقًا