5 نوفمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

ليبيا محور رئيسي للهجرة غير النظامية إلى أوروبا: من يستفيد من تجارة البشر؟

5 نوفمبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
ليبيا محور رئيسي للهجرة غير النظامية إلى أوروبا: من يستفيد من تجارة البشر؟

شهدت ليبيا في الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في حركة الهجرة غير النظامية باتجاه أوروبا، خاصة من مناطق مثل طبرق التي تعتبر نقطة مركزية لانطلاق قوارب المهربين متجهة عبر البحر المتوسط. ففي يوم 20 أكتوبر 2023 وحده، وصلت السلطات اليونانية حوالي 710 مهاجرين على متن 14 قاربًا، وتواصلت الزيادات في الأيام التالية.

ويُذكر أن المهاجرين يدفعون مبالغ مالية تتراوح أحيانًا حتى 4,000 دولار أمريكي لشبكات التهريب نظير رحلة تستغرق حوالي يوم ونصف عبر قوارب غالبًا ما تكون صغيرة ومصنوعة محليًا. هذا التحول في أساليب النقل يعود إلى تشديد القوات المسلحة في شرق ليبيا إجراءاتها ضد المهربين الذين كانوا يستهدفون بشكل أساسي الوصول إلى إيطاليا، فما كان من الشبكات إلا أن غيرت الطرق إلى اتجاهات جديدة مثل جزيرة كريت اليونانية.

وتقف عمليات التهريب على صلة وثيقة ب”اقتصاد الصراع” في ليبيا، حيث تستفيد الجهات المسلحة من الأسواق غير الرسمية وطرق النقل لكسب الموارد الاقتصادية وتعزيز النفوذ السياسي. تُظهر دراسات مركز تشاتام هاوس أن هذا النشاط يشتمل على شبكات كانت تشترك سابقًا في تهريب السلاح والمخدرات ثم توسعت لتشمل البشر.

تتنوع مناطق السيطرة والعبور في ليبيا، حيث تتركز في شرق البلاد سلطة بعض الفاعلين السياسيين والعسكريين، مثل الجنرال خليفة حفتر وعائلته. رغم عدم وجود إثباتات على تورط مباشر لعائلة حفتر في التهريب، إلا أن تعزيز النفوذ عبر فرض رقابة ظاهرية على أسواق التهريب يمنحهم موقعًا قويًا في المشهد المحلي.

على الصعيد الإقليمي، يشكل الاتفاق البحري الذي أقره البرلمان في طبرق بين تركيا وشرق ليبيا مؤشرًا على التقارب المستجد، في ظل خلافات متصاعدة مع اليونان بشأن الحقوق البحرية. يُحتمل أن تستغل هذه الهجرة كأداة ضغط في النزاعات الجيوسياسية، رغم غياب أدلة واضحة على تحكم القيادة الشرقية في عمليات المغادرة.

تتعاون الاتحاد الأوروبي والسلطات الليبية لمحاولة الحد من تدفق المهاجرين، لكن طبيعة الشراكة المثيرة للجدل مع مجموعات مسلحة غير رسمية تعقد المساعي، فيما يعتمد نحو 950,000 مهاجر ولاجئ في ليبيا على هياكل غير رسمية مع تعرضهم لخطر الاستغلال وغياب الحماية الكافية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *