دراسة ألمانية تكشف اختلافات في العمر المتوقع بين الرجال والنساء بعد الجائحة
كشف المعهد الاتحادي لأبحاث السكان في ألمانيا في دراسة حديثة عن تحولات مهمة في متوسط العمر المتوقع لعام 2025، حيث استعاد الرجال مستويات ما قبل جائحة كورونا في جميع الولايات الألمانية، بينما شهدت النساء حالة أقل استقرارًا مع تراجع ملحوظ في بعض المناطق مثل تورينغن. في دراسة نُشرت في الثالث من نوفمبر، أظهرت البيانات الصادرة عن المكتب الإحصائي الاتحادي ارتفاعًا في متوسط العمر المتوقع للرجال في جميع الولايات الألمانية، وتخطى الرجال في بافاريا حديثًا حاجز 80 عامًا لأول مرة، في حين سجلت ولاية بادن-فورتمبيرغ أعلى متوسط عمر متوقع بنحو 80.6 عامًا. على الجانب الآخر، لم تستعد النساء مستوى ما قبل الجائحة إلا في تسع ولايات، وسجلت عدة مناطق انخفاضًا في معدل متوسط عمرهن المتوقع، فمثلًا في تورينغن هبط المتوسط بحوالي ستة أشهر ليصل إلى 83.2 عامًا، مع تراجعات طفيفة في براندنبورغ وبريمن وشليزفيغ-هولشتاين. كما تشير الدراسة إلى وجود فجوات إقليمية كبيرة داخل ألمانيا، إذ تصدرت بادن-فورتمبيرغ قائمة أكثر الولايات من حيث متوسط عمر الرجال، مقارنة بساكسونيا-أنهالت التي جاءت في المرتبة الأخيرة بمتوسط 76.8 عامًا، بفارق يقارب الأربع سنوات. وتتسع هذه الفجوات في شرقي ألمانيا حيث يبلغ الفارق بين الجنسين في مكلنبورغ-فوربومرن 6.4 سنوات، وهو أكبر فرق في البلاد. رغم التراجع النسبي في بعض المناطق، تظل النساء يعشن فترة أطول من الرجال في المتوسط، مع تباين في حجم الفجوة بين الولايات، حيث يبلغ أصغر فرق في سارلاند 3.7 سنوات. ويرى الباحثون أن أنماط التدخين عبر العقود تؤثر جوهريًا على هذه الاتجاهات، إذ كان تدخين الرجال أكثر كثافة في القرن الماضي مما أدى إلى انخفاض أعمارهم، فيما أدى الانخفاض التدريجي في التدخين لديهم إلى تحسن العمر المتوقع. على العكس، بدأ انتشار التدخين بين النساء في وقت لاحق من الستينيات والسبعينيات، ولا تزال الآثار الصحية السلبية لهذا السلوك تظهر، ما قد يكون سببًا في ثبات أو تراجع متوسط الأعمار لديهن في بعض المناطق. تؤكد الدراسة أن الفوارق في العمر المتوقع لا ترتبط فقط بالخدمات الصحية أو الوضع الاقتصادي، ولكن بالعادات الصحية على مدى عقود، ممثلةً في التدخين كمؤثر أساسي ضمن المشهد الصحي في ألمانيا اليوم.

اترك تعليقًا