2 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

كيف تحولت الولايات المتحدة من مقاومة للجيش الدائم إلى أقوى قوة عسكرية في العالم؟

2 أغسطس 2026 عبدالله أبوسير
كيف تحولت الولايات المتحدة من مقاومة للجيش الدائم إلى أقوى قوة عسكرية في العالم؟

في بداية الاستقلال، نظر الآباء المؤسسون إلى الجيوش النظامية بعين الريبة، ورأوا فيها أداة قد تُمهد للاستبداد مستقبلاً. ولهذا سارعت الدولة الجديدة إلى حل معظم الجيش القاري بعد انتهاء حرب الاستقلال، وعادت للاعتماد على الميليشيات المحلية، بحجة أن المواطن المسلح هو الضامن الأفضل للجمهورية وليس الجيش المحترف. أما الدولة التي بدأت رحلتها بخوف من الجيش الدائم، أصبحت بعد قرون تمتلك أكبر مؤسسة عسكرية في العالم، مع نشر واسع لقواتها وقواعدها، وشبكة تحالفات أمنية تمتد عالميًا.

وكان هذا التطور نتيجة سلسلة طويلة من الحروب، التجارب والإصلاحات التي شكلت مفهوم القوة العسكرية الأمريكية. فتاريخ أمريكا الحديث مرتبط ارتباطًا وثيقًا بقوتها العسكرية، حيث وُلد الاستقلال من حرب الاستقلال، تلاه توسع عبر الحروب مع السكان الأصليين، وحرب المكسيك، والحروب الإمبريالية، ثم الوحدة الوطنية عبر الحرب الأهلية، والصعود على المسرح العالمي في الحرب مع إسبانيا والحروب العالمية، إلى الهيمنة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

لكن هذه المسيرة لم تكن خطية. فالولايات المتحدة انتقلت من جيش صغير يعتمد على التعبئة المؤقتة، إلى قوة بحرية عالمية، ثم إلى قوة عسكرية واسعة انتشار خلال الحرب الباردة. ولا تزال حروبا مثل أفغانستان والعراق وصعود الصين تشكل تحديات جديدة وتأخذ القوة العسكرية الأمريكية في مسار إعادة تقويم.

نشأت فكرة الميليشيات الأمريكية من تقاليد إنجلترا القديمة التي تدمج بين الحرية الفردية حق حمل السلاح وواجب الدفاع عن المجتمع، فأسس المستوطنون نظام ميليشيات يلزم كل رجل حر في المستعمرات بالتدريب الدوري وحمل السلاح والاستعداد للدفاع، وهو النموذج الذي مثل سلف الحرس الوطني الأمريكي الحالي.

واجه المستوطنون حروبًا مع السكان الأصليين الذين اعتمدوا تكتيكات مباغتة، مما أدى إلى تكييف أسلوب القتال الأمريكي مستلهمًا من تلك الشعوب. كما انخرطت المستعمرات في سلسلة حروب إمبريالية بين القوى الأوروبية، ما منح جيلًا من القادة الأمريكيين خبرة قتالية قبل الثورة.

في الثورة الأمريكية، كان تخوف الآباء المؤسسين من الجيوش النظامية كبيرًا، فهم رأوا أن الوجود البريطاني لقوات منتظمة في المستعمرات يمثل تهديدًا، لكنهم أدركوا أنهم لا يستطيعون مواجهة الإمبراطورية دون جيش دائم، فأنشئ الجيش القاري بقيادة جورج واشنطن كمركز للمقاومة الأمريكية، ورمز للوحدة الوطنية.

وشكل الجيش القاري مؤسسة اتحادية حقيقية، فبنيت الأجهزة الداعمة له، وأدخلت إجراءات تنظيمية وعسكرية دقيقة، كان لانضباط الجيش ودقة تنظيمه الأساس في النصر. في الوقت نفسه، ظل الاعتماد على ميليشيات الولايات مهمًا لتغطية النقص العسكري.

هذا التاريخ العسكري لم يفصل فقط عن الحروب، بل كان له تأثيرات عميقة في تطور المجتمع والسياسة الأمريكية، ساهم في إلغاء العبودية، فرض الضرائب، منح الحقوق المدنية، وتغيير مكانة الجيش في الولايات المتحدة والعالم.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *