بوليتيكو: سوء فهم أهداف إيران أكبر أخطاء إدارة ترمب في الصراع
في تقرير نشرته مجلة بوليتيكو الأمريكية، سلط الكاتبان نانسي أ. يوسف وجوناثان ليمير الضوء على الأخطاء الرئيسية التي ارتكبتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الصراع مع إيران. وأوضح التقرير أن الخطأ الأكبر لا يكمن في قوة إيران العسكرية، بل في فهم القيادة الأمريكية المتواضع لدوافع وأولويات النظام الإيراني، والذي أدى إلى حسابات خاطئة ساهمت في تصعيد الصراع وتوسيع دائرة المواجهة.
يأخذ التقرير مثالاً على ذلك مذكرات التفاهم التي أبرمت بين الطرفين، والتي سرعان ما انهارت بسبب اختلاف التفسير حول بنود الاتفاق، خاصة فيما يخص حرية الملاحة في مضيق هرمز. حيث رأت الولايات المتحدة أن الاتفاق يكفل حرية العبور التجاري بينما اعتبرت إيران أن الاتفاق لا يمس سيادتها في إدارة الملاحة داخل المضيق.
وأكد التقرير أن الإدارة الأمريكية قبل بدء التصعيد العسكري كانت تعتقد بأن النظام الإيراني هش وأن الضغوط والاغتيالات ستؤدي إلى انهيار سريع، لكن الأحداث أثبتت أن مؤسسات النظام بقيت صامدة وقادرة على مواجهة الضغوط المختلفة. ونقل الكاتبان آراء الخبراء مثل ولي نصر الذي أشار إلى أن الحسابات الاستراتيجية للطرفين متباينة، إذ تعتقد واشنطن أن التصعيد سيجبر إيران على الاستسلام، بينما ترى طهران أن التصعيد يعزز من قوة ردعها ويجبر واشنطن على التراجع.
ويشير التقرير إلى تردد إدارة ترمب بين استمرار الخيارات العسكرية أو العودة إلى المسار الدبلوماسي، وسط ضغوط سياسية داخلية متزايدة بسبب مخاوف من تأثيرات الصراع على أسعار الطاقة والاقتصاد الأمريكي خلال فترة انتخابية حساسة. بالمقابل، يعتقد المسؤولون الإيرانيون بقدرتهم على الصمود مستفيدين من الدعم الإقليمي والتحديات التي تواجه الولايات المتحدة وحلفائها.
وخلص التقرير إلى أن استمرار سوء التفاهم بين الطرفين يعزز من خطر التصعيد المستمر ويهدد بإبقاء الصراع مفتوحًا لسنوات، خصوصًا مع غياب رؤية واضحة لحل الأزمة، واعتماد الأطراف على الضغط العسكري كأداة أساسية في النزاع.

اترك تعليقًا