من اليمن إلى جبهات أوكرانيا.. كشف شبكات تجنيد وتهريب المقاتلين
تشهد اليمن شبكة معقدة من عمليات الاستقطاب والتهريب التي تستهدف شبابها للفوز بفرص عمل في الخارج، تتضح اليوم حقيقتها المظلمة من خلال تقارير دولية وشهادات نزعت عنها الستار عن آليات قاسية وراء هذه العروض. وفقًا لمصادر عسكرية يمنية، تعمل الشبكات التي نشطت منذ نحو ثلاث سنوات بشكل مستمر مستغلة الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تطرق أبواب اليمن، حيث تقدم وعودًا مغرية بوظائف مدنية في روسيا في مجالات الأمن والهندسة برواتب وحوافز عالية. ولكن بمجرد وصول المجندين، تُجبرهم شبكات التهريب على الانضمام إلى الجيش الروسي، ويُوقع كثير منهم عقودًا مكتوبة باللغة الروسية دون القدرة على فهم تفاصيلها. تكشف تحقيقات مشتركة بينها تحقيق صحيفة “فايننشال تايمز” وشبكة الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP) أن عملية الاستقطاب لا تتم عبر جهات عسكرية مباشرة بل عبر وسطاء محليين في مناطق متفرقة من اليمن، من مناطق تحت سيطرة الحوثيين وأخرى تابعة للحكومة الشرعية، حيث يُنسق مع جهات متعددة لإتمام إجراءات السفر ونقل الشباب عبر دول ثالثة تهدف إلى تسهيل تنقلهم وتجاوز القيود المفروضة على السفر. الأساليب التي تعتمدها هذه الشبكات تكشف عن نشوء سوق مفتوحة لتجارة البشر ضمن إطار عمليات منظمة تدر أرباحًا مالية كبيرة على المتورطين، يُشرف عليها عناصر نافذة داخل الحوثيين ومتعاونين في مناطق الحكومة. يؤكد الخبير الأمني والعسكري علي الذهب في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية” أن توقف صرف الرواتب لفئات واسعة في مناطق الحوثيين دفع المزيد من الشباب لقبول تلك العروض في ظل الحاجة الملحة للدخل، مما يجعلهم ضحايا سهلين لتسويق وعود رواتب عالية ومكافآت مالية، فضلاً عن إمكانية الحصول على الجنسية الروسية. التدريب العسكري الذي يتلقاه المجندون قصير وقد يُعرّضهم بسرعة لساحات القتال في أوكرانيا حيث تستمر الحرب، وبذلك تتحول معاناة اليمنيين إلى حلقة في نزاع دولي لا صلة لهم به. استمرار تصاعد الحرب في أوكرانيا وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، يؤكد أن هذه الشبكات ليست ظاهرة عابرة، بل تمثل تطورًا مشينًا لأسواق الاتجار بالبشر وتوظيفهم في صراعات ليست من صنعهم، كما تضر بالمجتمع اليمني وتزيد من انعدام الاستقرار الأمني في المنطقة والعالم.

اترك تعليقًا