غينيا تطالب فرنسا بإعادة مصحف ساموري توري ومخطوطات استعمارية مهربة
في منتصف حزيران 2024، تقدمت الحكومة الغينية بطلب رسمي إلى فرنسا لاستعادة مجموعة من المخطوطات والمتعلقات التي تم نهبها خلال الحقبة الاستعمارية، بينها نسخة مصحف خاص بقائد المقاومة ساموري توري.
يعد ساموري توري أحد أبرز قادة المقاومة الإسلامية في غرب أفريقيا ضد الاحتلال الفرنسي في نهاية القرن التاسع عشر. أسس إمبراطورية إسلامية واسعة امتدت لأكثر من مليون كيلومتر مربع، شملت أجزاءً من غينيا ومالى وسيراليون وكوت ديفوار وغيرها، وكان يعتمد في حكمه على نظام إداري متكامل يدمج بين السلطة الدينية والسياسية.
المصحف الشريف، الذي يُطلب استرجاعه من متحف الجيش في باريس، ملفوف بغلاف جلدي قديم، ويُظهر الكتابة العربية التقليدية على صفحات مصفرة بفعل الزمن. إلى جانب المصحف، تطالب غينيا بإعادة قبعته، سترته الحربية، ومروحة يده اليدوية، وغيرها من المقتنيات التي تعود للشخصية التاريخية.
تعتبر هذه الاستعادة جزءًا من مسعى أوسع لأفريقيا في استرجاع تراثها الثقافي والكتب والمخطوطات المكتوبة بالعربية والحرف العربي، والتي تشكل جزءًا مهماً من تاريخ المعرفة والتراث العلمي والديني في المنطقة قبل حقبة الاستعمار.
في 2024، أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية قانونًا لتسهيل إعادة الممتلكات الفنية التي كانت قد نُهبت من إفريقيا في الفترة بين 1815 و1972، وهو ما يشكل أساسًا قانونيًا يمكن أن يدعم الطلب الغيني ويقرب موعد استعادة المقتنيات التاريخية.
وتسعى غينيا إلى جمع هذه المخطوطات في مشروع لإقامة متحف للكتاب والأبجديات، يعكس تاريخ الكتابة والمعرفة في البلاد، ويبرز الدور المركزي للمخطوطات التاريخية كجزء من الهوية الوطنية.
هذه المبادرة تعكس أيضًا تغيُّراً في المواقف الدولية نحو قضايا إعادة التراث الثقافي المنهوب، حيث تحظى حقوق الدول الأصلية للتراث بتأييد أوسع في المحافل الدولية، وتعزيزًا للعلاقات الثقافية بين الدول.
من خلال استعادة هذه القطع التاريخية، تأمل غينيا في تعزيز معرفة أجيالها بتاريخ النضال والمقاومة، وصون ذكريات قادتها كساموري توري الذي يُطلق عليه لقب “بونابرت أفريقيا”، تعبيرًا عن مكانته القيادية والعسكرية الفذة.

اترك تعليقًا