تراجع عدد المواليد في اليابان يهدد الأمن القومي ويزيد أزمة الشيخوخة
تُظهر أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية اليابانية تراجعاً حاداً في عدد المواليد لعام 2025، حيث سجلت اليابان أدنى عدد مواليد منذ بداية جمع البيانات الرسمية عام 1899، حيث بلغ عدد المواليد 671 ألفاً و236 مولوداً، انخفاضاً بنحو 15 ألف مولود عن العام السابق. هذا التراجع يأتي في ظل استمرار انخفاض عدد السكان لأول مرة منذ 42 عاماً، مع تراجع إجمالي السكان إلى أقل من 120 مليون نسمة، رغم زيادة أعداد المقيمين الأجانب.
هذه الأرقام تشير إلى أزمة ديمغرافية حادة تواجهها اليابان مع تصاعد نسبة السكان الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً لتشكل 30% من الشعب الياباني، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 40% بحلول عام 2070. وتعقّد هذه الواقعات منافذ توفير القوى العاملة المطلوبة للأنشطة الاقتصادية وأيضاً دعم نظام الضمان الاجتماعي.
يرتبط التراجع في معدل الولادات بشكل رئيسي بتغيرات اجتماعية عميقة، بينها تأخر سن الزواج وتفضيل العزوبية، إضافة إلى الضغوط التي تضعها ثقافة العمل اليابانية التي تشتهر بطول ساعات العمل، الأمر الذي يحد من قدرة الشباب على التوفيق بين الالتزامات المهنية والحياة الأسرية. ولهذا، فإن معدل الخصوبة قد وصل إلى 1.14 طفل لكل امرأة عام 2025، وهو ما يعد من أدنى المعدلات عالمياً.
تأثيرات هذه الأزمة الديمغرافية تتجاوز الاقتصاد لتصل إلى المجال الأمني، حيث تؤثر بشكل مباشر على القدرات الدفاعية لليابان التي تسعى الحكومة إلى زيادة ميزانيتها الدفاعية إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027. مع ذلك، تواجه اليابان تحديات في زيادة حجم قواتها المسلحة والتي لا تزال صغيرة مقارنة بخصومها الإقليميين مثل الصين وكوريا الشمالية.
الحكومة اليابانية طرحت عدة سياسات لمحاولة عكس الانحدار الديمغرافي وتشجيع التجنيد، لكنها لم تحقق النجاح المرجو، حيث انخفض عدد الفئة العمرية المستهدفة للتجنيد بنسبة 40% خلال ثلاثة عقود. من جهة أخرى، يشكل الخوف من التكلفة الاجتماعية والاندماج والتوقعات السكانية الخاصة بالمهاجرين عقبات أمام تبني سياسة الهجرة المفتوحة، خاصة في ظل موقف رئيسة الوزراء محافظة ساناي تاكايتشي.
بالتالي، يبقى مستقبل اليابان معلقاً بين الحاجة الملحة لمعالجة أزمة الانكماش السكاني والشيخوخة، وبين التقاليد الاجتماعية والتحديات السياسية التي تعيق تنفيذ الحلول الجذرية التي قد تضمن تأمين مستقبل اقتصادي وأمني مستدام للبلاد.

اترك تعليقًا