3 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

هل تشعر الكلاب بالزلازل قبل وقوعها؟ بين الأسطورة والواقع العلمي

3 أغسطس 2026 عبدالله أبوسير
هل تشعر الكلاب بالزلازل قبل وقوعها؟ بين الأسطورة والواقع العلمي

تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي العديد من مقاطع الفيديو التي تظهر كلابًا تبدو وكأنها تتصرف بقلق أو توتر قبل وقوع زلازل أو كوارث طبيعية أخرى، مما يثير تساؤلات حول إمكانية امتلاك هذه الحيوانات ما يشبه الحاسة السادسة التي تجعلها تتنبأ بالمخاطر. إلا أن الدراسات العلمية تسلط الضوء على أن ما يُشاهد ليس قدرات خارقة للطبيعة، بل نتيجة لحواس الكلاب المتطورة فسيولوجيًا وبايوكيميائيًا. الكلاب تمتلك حاسة سمع تسمح لها بالتقاط ترددات عالية جدًا وأصوات لا يستطيع الإنسان سماعها، كما أن حسها الشم يفوق البشر بفارق كبير يبدأ من 10 آلاف إلى 100 ألف مرة، بالإضافة إلى حساسية فائقة للاهتزازات والتغيرات في الضغط الجوي ودرجات الحرارة. بحوث في مجالات الطب مثل تلك المتعلقة بالصرع والسكري، أظهرت أن الكلاب قادرة على التعرف على تغيرات كيميائية دقيقة في العرق والهواء المحيط، ما يُفسر قدرتها على استشعار تغيرات في الحالة الصحية لبعض الأشخاص. وكذلك تلتقط الكلاب تغييرات سلوكية دقيقة يعبر عنها توتر العضلات أو أنماط التنفس المختلفة. باحثون مثل نيل باول وستانلي كورين أوضحوا من خلال دراسات متعددة أن ردود أفعال الكلاب أمام عينات من عرق مرضى الصرع تختلف بشكل واضح قبل النوبة المرضية، وأن تفسير سلوك الكلاب قبل الكوارث الطبيعية لا يحتاج إلى فرضية قوى خارقة، بل يرجع إلى استشعار محفزات فيزيائية مثل الاهتزازات شديدة الدقة أو موجات صوتية ضمن نطاقات تتجاوز القدرة السمعية البشرية. دراسات أخرى شملت أيضًا حيوانات أبقار وأغنام، بيّنت زيادة واضحة في النشاط قبل الزلازل، ما يعزز تفسير الحواس الحادة لا كسحر أو حدس. رغم ذلك، لا تثبت هناك أدلة علمية عن قدرة الكلاب على تنبؤ حوادث مثل الحرائق أو حوادث المرور قبل وقوعها. فالسلوكيات التي تبدو كتحذير مبكر غالبًا ما تفسر بأنها رد فعل تجاه مؤثرات محسوسة مثل أصوات صرير الإطارات أو تشنج قلق أصحابها. وهكذا تبقى القوة الحقيقية للكلاب في حواسها الممتازة وقدرتها على استشعار تغيرات دقيقة ثم التعبير عنها سلوكيًا، والتي ربما يمكن استغلالها مستقبلاً بشكل عملي في مجالات الإنذار المبكر، مع ضرورة الفصل بين التفسيرات العلمية والأساطير التي تحيط بسلوكيات الحيوانات.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *