35 مليار طن انبعاثات كربونية وعجز عالمي عن احتجاز الكربون: التحديات والفرص المستقبلية
تُظهر البيانات الصادرة عن معهد احتجاز الكربون وتخزينه العالمي تحدياً كبيراً أمام الجهود العالمية للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، حيث تتجاوز الانبعاثات العالمية 35 مليار طن سنوياً، في حين أن القدرة الحالية لاحتجاز الكربون لا تتجاوز 68 مليون طن فقط. منذ عام 1996، تمكن العالم من احتجاز وتخزين أكثر من 400 مليون طن، ولكنه لا يزال بعيداً عن تحقيق الأثر المطلوب لمواجهة التغير المناخي.
يعد القطاع في توسع مستمر مع وجود 832 مشروعاً عالمياً في مراحل مختلفة من التطوير، مما يشير إلى اهتمام متزايد بتعزيز البنية التحتية وإدخال تقنيات جديدة. من بين هذه المشاريع 113 تعمل حالياً، و59 قيد الإنشاء، مع 660 مشروعاً في مراحل مبكرة.
تشمل تقنيات احتجاز الكربون فصل ثاني أكسيد الكربون من مصادر الانبعاث مثل الصناعة الغازية، الهيدروجين، الأمونيا والأسمدة، وكذلك صناعات الأسمنت والصلب التي يصعب خفض انبعاثاتها بالطرق التقليدية مثل الاعتماد على الكهرباء النظيفة فقط.
يُعتبر قطاع الأسمنت من المجالات الواعدة في تطبيق هذه التقنيات، رغم أن قدرته الإنتاجية منخفضة مقارنة بحجم الصناعة التقليدية، إذ تعاني المشاريع من التحديات المالية واللوجستية، إضافة لحاجتها إلى بنية نقل وتخزين متطورة وتوافر طلب تجاري على المنتجات منخفضة الانبعاثات.
بالإضافة إلى ذلك، تبرز تقنية الاحتجاز المباشر من الهواء كحل مبتكر لاستخلاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي مباشرة، لكنها تواجه تحديات تكلفة عالية بسبب الحاجة إلى طاقة كبيرة لتركيز ثاني أكسيد الكربون من الهواء.
توصل تقرير وكالة الطاقة الدولية إلى أن تكلفة هذه التقنية قد تتراوح بين 125 و335 دولاراً للطن، لكن التوسع والابتكار في هذا المجال قد يؤديان على المدى الطويل إلى تخفيض هذه التكلفة.
بذلك، يشكل احتجاز الكربون عنصراً هاماً لمواجهة التغير المناخي، خصوصاً في القطاعات الصناعية الصعبة، لكنه لا يغني عن ضرورة تقليل استخدام الوقود الأحفوري وزيادة كفاءة الطاقة والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

اترك تعليقًا