لماذا يحتل العراق مرتبة أعلى من ألمانيا في تصنيف أمن إمدادات الكهرباء؟
أصدر معهد آدم سميث، الذي يتخذ من لندن مقرًا له، تصنيفًا دوليًا لأمن إمدادات الكهرباء أظهر فيه ألمانيا في المركز 69 عالميًا، متخلفة خلف دول مثل العراق في المرتبة 66. ويستند التصنيف إلى أربعة معايير رئيسية: توافر الطاقة، تنوع مصادر الإنتاج، أمن الواردات، والقدرة على تحمل التكاليف. برغم أن ألمانيا تحقق نتائج جيدة في التنوع والقدرة المالية، إلا أنها سجلت ضعفًا في توافر الإمدادات بشكل مستمر، لاعتبار المعهد مصادر الطاقة المتجددة كالرياح والشمس غير متاحة حسب الطلب بشكل دائم.
هذا التصنيف أثار جدلاً واسعًا، خاصة مع ارتفاع نسب الطاقة المتجددة في ألمانيا إلى 59.1% في الكهرباء المنتجة خلال النصف الأول من 2026، عقب قرار إلغاء الطاقة النووية. رغم ذلك، أظهر استطلاع رأي في بافاريا زيادة في رضا الشركات عن أمان الإمدادات رغم تعرّض بعضها لانقطاعات قصيرة تؤثر في عوائدها.
أما العراق، الذي جاء أعلى في التصنيف، فإنه على أرض الواقع يعاني من نقص حاد في الكهرباء، مع فجوة تقارب 47% بين الطلب والإمدادات حسب بيانات وزارة الكهرباء العراقية لعام 2025. ورغم وصول تغطية الكهرباء لكامل السكان، فإن الانقطاعات المستمرة وضعف الاستقرار تظل تحديات رئيسية. ويقر تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بضرورة استثمارات وإصلاحات لتحسين قطاع الكهرباء العراقي.
تكشف هذه المعطيات أن تصنيف المعهد يعتمد على منهجية تفترض استبعاد مصادر متجددة مهمة، مما يمنح صورة غير دقيقة عن واقع أمان الطاقة في الدول مثل ألمانيا والعراق، ما يستدعي نقاشًا أعمق حول كيفية تقييم وتأمين إمدادات الطاقة في المستقبل.

اترك تعليقًا