إسرائيل تواجه انتخاباتها الأكثر حسمًا وسط انقسام سياسي وأمني حادّ
تستعد إسرائيل لإجراء انتخابات عامة يوم الثلاثاء القادم وسط جو من الانقسام السياسي الحاد والتوترات الأمنية المتزايدة بعد سلسلة من الحروب التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية. تكشف استطلاعات الرأي عن تنافس محتدم بين الائتلاف الحاكم الذي يقوده بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الأطول بقاءً في السلطة، وكتلة المعارضة التي يقودها غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق وأحد الوجوه الجديدة في السياسة الإسرائيلية.
يشهد المشهد الانتخابي مشاركة نصف مليون ناخب للمرة الأولى، إضافة إلى قدوم عشرات آلاف الإسرائيليين من الخارج خصيصًا للإدلاء بأصواتهم، مع احتشاد كبير لمنتقدي الحكومة في تل أبيب للمطالبة بتغيير القيادة السياسية. ويقدم آيزنكوت نفسه كبديل هادئ ومعتدل، ينافس نتنياهو بأسلوب يختلف كليًا عن الأساليب الاستعراضية المعتادة، معتمداً على خلفيته العسكرية وشخصيته المتفهمة.
من جهة أخرى، يُركز نتنياهو على ملف الأمن في حملته الانتخابية مستخدماً شعار “لا استسلام”، محذرًا من مخاطر تحالفات المعارضة مع الأحزاب العربية، وهو ما يثير مخاوف الناخبين اليمينين والوسط. يحمل رئيس الوزراء الحالي على عاتقه المسؤولية الأمنية إثر هجمات أكتوبر الخطيرة التي شهدتها البلاد، ويبرر حملته مستندًا إلى الدور الذي لعبه في مواجهة التحديات الأمنية في أعقاب تلك الهجمات.
كما تشهد هذه الانتخابات تصاعدًا في حضور اليمين المتطرف، حيث بات بعض الناخبين الشباب يتوجهون للأحزاب ذات الخطاب المتشدد، مثل حزب “العظمة اليهودية” الذي يقوده إيتمار بن غفير. يعكس هذا التوجه تحولًا في المزاج السياسي لبعض المناطق والمناطق الحدودية مثل سديروت التي شهدت تداعيات خطيرة إثر الهجمات الأخيرة.
مع تقارب نتائج استطلاعات الرأي وصعوبة حسم الانتخابات لصالح طرف معين، تُعتبر هذه الانتخابات مفصلية ليس فقط في مسار إسرائيل السياسي وإنما في تحديد مستقبل هويتها الأمنية، الديمقراطية والاجتماعية في السنوات المقبلة.

اترك تعليقًا