سلطة بلا عصا: عشر سنوات من تحديات غوتيريش في قيادة الأمم المتحدة
يستعد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، لإنهاء ولايته الثانية بنهاية العام الحالي، تطبيقاً للحكم بعد أن قاد المنظمة الدولية الأكبر في واحدة من أصعب الفترات التاريخية. خلال العقد الأخير، عايش غوتيريش أزمات دولية متعددة شملت حروباً دامية في سوريا واليمن وأوكرانيا، وأزمات صحية عالمية مثل جائحة كورونا، إضافة إلى نزاعات في ميانمار والسودان، وقد واجه تحديات كبرى في محاولة الموازنة بين دعوته للسلام وواقع قوة الدول الكبرى التي تهيمن على قرارات مجلس الأمن.
المنصب الذي يبدو في الظاهر ذا سلطة تنفيذية كبيرة، لا يمتلك في الواقع أدوات فرض القرار مثل الجيش أو القدرة على صدور قرارات تنفذ تلقائياً، ما يجعله يعتمد بشكل كبير على توافق القوى الكبرى التي تمتلك حق النقض في مجلس الأمن، وهو ما يضع قيوداً شديدة على قدرة غوتيريش على إحداث التغيير الذي يرغب به أو منع الحروب والصراعات.
رغم هذا، برز غوتيريش كصوت أخلاقي هادف، يرفع من مناشداته ومناشداته مستذكراً معاناة اللاجئين والمناطق المحترقة بالحروب، خصوصاً خلال فترة رئاسته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث عمل على توسيع قدرة المنظمة على الاستجابة للأزمات الإنسانية المتزايدة. كما دعا هذا العام في خطابه أمام الأمم المتحدة إلى ضرورة تعدد القطبية السياسية، محذراً من خطورة الهيمنة التي تقتصر على دولة واحدة أو قطبين متنازعين، كما حذر من الإفلات من العقاب الذي يعزز من تجذر الصراعات ويهدد استقرار العالم.
يبدو واضحاً أن غوتيريش أدرك حدود منصبه لكنه حاول قدر الإمكان أن يضفي سياسات إنسانية وأخلاقية على قرارات الأمم المتحدة، عابراً دور السياسي إلى دور حامي السلام والإنسانية. وسيظل إرثه محل نقاش عالمي في تقييم قوة الأمم المتحدة وقدرتها على إدارة الأزمات الدولية وسط نظام عالمي معقد يهيمن عليه النفوذ والسياسة الدولية لقوى عظمى.

اترك تعليقًا