فرنسا تشهد احتجاجات واسعة ومواجهات عنيفة مع الشرطة في عدة مدن
شهدت فرنسا احتجاجات واسعة النطاق يوم السبت، حيث اندلعت مواجهات بين المتظاهرين وقوات الشرطة في عدة مدن رئيسية مثل باريس ومرسيليا. وأعلنت الشرطة عن توقيف 166 شخصاً خلال هذه الاحتجاجات التي جاءت في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع جودة الخدمات العامة، التي أثارت غضباً شعبياً واسعاً. في باريس، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين الذين رشقوا قوات الأمن بالحجارة وأطلقوا ألعاباً نارية. وأدت الاحتجاجات إلى إغلاق طرق رئيسية وعدد من محطات المترو وسط العاصمة، حيث فرضت السلطات حظراً على التجمعات في مناطق حساسة تشمل محيط المباني الحكومية وشارع الشانزليزيه ومحطات القطارات. أما في مرسيليا، فقد اقتحم المحتجون مبنى البلدية بعد تجاوز الحواجز الأمنية، وكتب أحدهم شعاراً فوضوياً على جدار المبنى، قبل تدخل الشرطة لإخراجهم. واشتعلت المظاهرات بعد أسابيع من حركة احتجاجية بدأها طلاب المدارس الثانوية في أواخر سبتمبر، مطالبين بتحسين أوضاع التعليم وزيادة الإنفاق على المدارس، وسط شكاوى من نقص المعلمين والاكتظاظ وتدهور المباني المدرسية. سرعان ما توسعت هذه الاحتجاجات لتشمل نقابات عمالية وجماعات احتجاجية أخرى، بالإضافة إلى الاعتراض على ارتفاع أسعار الوقود وتدهور القدرة الشرائية. وأثارت هذه المواجهات عنفاً ونقاشات حادة حول استخدام الشرطة للقوة، خاصة بعد إصابة فتى عمره 15 عاماً فقد إحدى يديه بسبب قنبلة صوتية خلال التظاهرات، ما دفع هيئة الرقابة على الشرطة للتحقيق في وقائع العنف ضد المتظاهرين. تصاعدت الأحداث في ظل ضغوط اقتصادية تشهدها فرنسا مع ارتفاع الدين العام المتوقع تجاوزه 120% من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، ما يخلف تحديات سياسية واجتماعية للحكومة التي تحاول خفض الإنفاق. وفي سياق الردود الرسمية، دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الهدوء واحترام الحق في التظاهر مع حفظ النظام واحترام الممتلكات، مشيراً إلى مشروعية مطالب الطلاب لكنه حذر من استغلال قوى سياسية لها. واتهم رئيس الوزراء الحزب اليساري “فرنسا الأبية” بمحاولة استغلال الاحتجاجات لتحقيق مكاسب انتخابية، بينما دعا وزير التعليم لوقف العنف والحوار كوسيلة لحل الأزمة. تتصاعد الاحتجاجات مع اقتراب الانتخابات الرئاسية عام 2027، ما يضع الحكومة تحت ضغط مضاعف وسط انقسامات سياسية حادة وتحديات اقتصادية متصاعدة.

اترك تعليقًا