ظروف مأساوية لاختطاف واحتجاز السوريين من قبل الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا
في 16 فبراير 2026، شهدت قرى الجنوب السوري وريف دمشق موجة من المداهمات التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، مستهدفة منازل المدنيين وسكانها، خصوصًا الأطفال والشباب، ضمن حملة أمنية ضد ما وُصف بالأنشطة المسلحة. تعرض خلال هذه الحملة عدد من السوريين للاختطاف، من بينهم الفتيان علي وحمزة في قرية غدير البستان، الذين حدثت في مداهمة منزلهما مشاهد عنف مروعة بحق والدتهما وأفراد الأسرة، إذ هاجمتهم كلاب بوليسية وألحقت أذى واعتداءً بالغاً بالعائلة.
وفقًا لتقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، هناك ما لا يقل عن 49 سوريًا محتجزين في سجون الاحتلال، بينما وثق مركز سجل 257 حالة اعتقال منذ ديسمبر 2024، منهم 34 لا يزالون قيد الاعتقال، بالإضافة إلى 5 آخرين محتجزين قبل سقوط الأسد. كما ضبطت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 69 شخصًا و453 عملية توغل بري على الأراضي السورية.
الشهادات من داخل القرى والبلدات السوريات تشير إلى ظروف قاسية ومأساوية يمر بها المحتجزون، من ضرب وتنكيل وتحقيقات مستمرة، إضافة إلى ظروف احتجاز سيئة، مع حظر الاتصال العائلي، مما يزيد من معاناة العائلات. عدد من الأسر تحاول بلا جدوى إيجاد معلومات عن مصير أبنائهم، لتعاني من الضبابية والابتزاز.
القانون الدولي يصنف هذه الأفعال على أنها اختفاء قسري، وهو ما يؤكده المحامي أحمد الموسى الذي يمثل عائلات المختطفين، مبينًا أن الاحتلال الإسرائيلي يخضع بعض المحتجزين لقانون استثنائي، ما يزيد من الغموض ويحول دون محاسبة واضحة.
بموازاة ذلك، تستمر قوات الاحتلال في تنفيذ استراتيجيات لتقليل ردود الأفعال المحلية من خلال الإفراج المشروط عن بعض المحتجزين، ما يسيء إلى المفهوم القانوني لحقوق الإنسان ويكرس معاناة العائلات السورية. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات على توقف هذه الممارسات وسط صمت دولي نسبي.
تأتي هذه الانتهاكات في ظل أزمات معقدة يشهدها الجنوب السوري، إذ تعكس واقعًا مأساويًا يعيشه السكان، ويؤكد على أهمية تحرك جدي لإيقاف هذه الممارسات وضمان حقوق المعتقلين بصورة إنسانية وقانونية.

اترك تعليقًا