توقعات بصعود سعر الذهب إلى مستويات قياسية وسط طلب متزايد من البنوك المركزية
في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية المضطربة وانخفاض أسعار الفائدة، يتجه عدد متزايد من البنوك المركزية حول العالم نحو زيادة احتياطياتها من الذهب، وهو ما يرفع توقعات ارتفاع سعر المعدن الثمين خلال الفترة القادمة. كشفت دراسة حديثة للبنك الألماني (دويتشه بنك) نشرها في أبريل 2026 عن توجه الصين وروسيا والهند وتركيا وكذلك عدد من الأسواق الناشئة إلى تعزيز مخزونها من الذهب، مما يعكس ثقتها في دوره كأداة استثمارية مهمة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والتضخم. ويعتقد محللو البنك أن هذه الخطوة قد ترفع سعر الذهب إلى نحو 8000 دولار للأونصة بحلول عام 2031، ما يعادل ضعف السعر الحالي تقريبًا. أوضح فرانك شالينبرغر من بنك ولاية بادن-فورتمبيرغ أن الأسباب الرئيسية للطفرة الأخيرة في أسعار الذهب تعود إلى توقعات خفض أسعار الفائدة، وضعف الدولار الأمريكي، وزيادة شراء البنوك المركزية، والطلب المتزايد على العملات والسبائك. وميشائيل هسوه، خبير المعادن الثمينة في البنك الألماني، يؤكد على أهمية الطلب المستقر وغير المرن من قبل البنوك المركزية الذي يغلب على الطلب المرن من الأفراد، مشيرًا إلى أن هذا العامل كان جوهريًا في قوة الذهب بين 2021 و2025. إلى جانب ذلك، أشار توماس كولب، محلل الأبحاث بالبنك ذاته، إلى أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي المستمرة عززت الطلب على الذهب كملاذ آمن وضامن للاستقلال المالي في أوقات الأزمات. ورغم اعتبار الذهب أداة موثوقة لحفظ الثروة على المدى الطويل، إلا أن الآراء تختلف حول جدوى الاستثمار الكبير فيه. فرانك شالينبرغر يرى أن الاحتفاظ بكميات كبيرة من الذهب ليس فعالًا في الوقت الحالي، لكنه يوصي بتخصيص نسبة 5 إلى 10 بالمئة منه في المحافظ الاستثمارية لخفض التقلبات. بينما يرى هسوه أن منطقياً أن تحتفظ البنوك المركزية بكميات كبيرة من الذهب لدوافع التنويع والحماية من المخاطر. رغم التفاؤل، يتحفَّظ بعض الخبراء حول توقعات مضاعفة السعر خلال السنوات الخمس القادمة، مشيرين إلى بعض التراجع في مشتريات صناديق الذهب المتداولة واحتياطيات الذهب، مع توقعات بعودة السعر إلى مستويات أدنى مؤقتًا. يشدد توماس كولب على أن الذهب سيظل الملاذ الآمن الأمثل رغم تقلباته السعرية، ويشجع المستثمرين على استغلاله كأداة تحوط على المدى الطويل.

اترك تعليقًا