سرطان الثدي في السودان: تأثير الحرب على الكشف والعلاج وتحول “أكتوبر الوردي”
في مدينة كسلا شرق السودان، تعيش إسراء تجربة مؤلمة مع سرطان الثدي وسط تداعيات الحرب المتواصلة. اكتشفت كتلة في صدرها قبل سنوات عديدة، لكنها تجد اليوم نفسها مضطرة لمواجهة المرض في ظل نقص حاد في الموارد الطبية وارتفاع تكاليف العلاج. الحرب أجبرت النازحات اللواتي يعانين من سرطان الثدي على التنقل بين الولايات بحثاً عن مراكز علاجية، لكن العديد منهن لا يملكن القدرة المالية للسفر أو تحمل تكاليف الجرعات الباهظة التي تتراوح بين 280 إلى 320 دولاراً للجرعة الواحدة. مؤسسة “مبادرة سعاد لمكافحة سرطان الثدي” في كسلا، التي أسستها هويدة إبراهيم لتقديم الدعم والعلاج المجاني، تأثرت بشدة بالحرب، إذ اضطررت إلى إغلاق أماكن إيواء المريضات بسبب ارتفاع الإيجارات وتحويل كل الدعم المتوفر للعلاج والفحوصات. كذلك، يعاني المستشفى المرجعي في الخرطوم المعروف باسم “الذرة” من انقطاع طويل للعلاج الكيميائي استمر أكثر من ثلاثة أعوام وتأثر بتقلبات الكهرباء ونقص الكوادر، رغم بدء استئناف الخدمات مؤخراً. المبادرات المجتمعية مثل الحملة التوعوية التي تنظمها ناهد مصطفى وألق محمد تولي أهمية كبيرة للفحص الذاتي والوعي المبكر بالمرض، لكن التوترات الأمنية ونقص البنية التحتية تعيق وصول هذه الرسائل إلى المستهدفين بفاعلية. التأثير النفسي للحرب على المرأة المصابة بالسرطان يضيف بعداً جديداً للمعاناة، حيث تقول سليمى إسحاق إن الدعم النفسي ضروري للتعافي لكن ظروف الحرب حالت دون توفيره بشكل منتظم. الإعلامية لمياء متوكل، التي اجتازت تجربة مرضية مشابهة، تؤكد أن التوعية المستمرة ضرورة حيوية، وتحاول مواصلة حملاتها رغم توقفها خلال سنوات النزاع الأخيرة. ويبدو أن “أكتوبر الوردي” الذي كان رمزاً للأمل والتوعية بات يعاني من ظل الأزمة العسكرية والاقتصادية في السودان، مما يستدعي إدراك حجم هذه التحديات والعمل على إيجاد حلول سريعة لدعم النساء المصابات وتأمين الرعاية الصحية اللازمة لهن.

اترك تعليقًا