27 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

لولا دا سيلفا يحقق فوزاً مفاجئاً في الانتخابات البرازيلية رغم توقعات استباقية لصالح بولسونارو

27 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
لولا دا سيلفا يحقق فوزاً مفاجئاً في الانتخابات البرازيلية رغم توقعات استباقية لصالح بولسونارو

في مفاجأة مدوية ودحض لاستطلاعات الرأي التي سبقت الجولة النهائية من الانتخابات الرئاسية البرازيلية، أعلن فوز الرئيس السابق لولا دا سيلفا، مرشح حزب العمال الاشتراكي الموحد، بنسبة 51.79% من الأصوات. جاء ذلك على حساب منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، الذي حصل على 48.21%، فوز يعكس تحولاً في المزاج الشعبي وتوجهاً لاستعادة السياسات اليسارية التي تركز على دعم الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة.

وقد أشارت تقارير عدة إلى أن التفوق المفاجئ للولا دا سيلفا لم يكن نتيجة لحملات شعبوية أو تحركات سياسية آنية، بل كان تعبيراً عن رفض قوي تجاه التيار اليميني المتطرف الذي يمثله بولسونارو. وأكد هرتز دياس، مرشح الجولة الأولى عن حزب العمال الاشتراكي، أن الشباب لعب دوراً محورياً في النزول إلى الشوارع وتعبيرهم عن رفضهم لهذا التيار مما ساهم بشكل كبير في حسم المعركة لصالح لولا.

من جهته، رأى أحمد شحادة، رئيس المعهد الفلسطيني البرازيلي، أن الخوف من استمرار سياسات اليمين المتطرف التي قد تقوض الديمقراطية كان أحد الدوافع الأساسية التي جمعت الناخبين المتنوعين ضد بولسونارو. وأضاف شحادة أن لولا استطاع عبر تحالفات وتعبئة سياسية وتواصل مع الشباب عبر الوسائل الرقمية، إحداث جسر بين شبابه المستفيد من هذه التقنية وبين تجربته السياسية الطويلة.

وفيما يتعلق بالدعم داخل الجاليات العربية في البرازيل، أكد عمر صالح، رئيس الرابطة الوطنية للحقوقيين المسلمين، أن لولا يحظى بعلاقة تاريخية مع هذه الجاليات خصوصاً اللبنانية منها، مما ساعده على توسيع قاعدة دعمه. ومع ذلك، يوضح محدثونا أن هذه الجاليات ليست كتلة سياسية متجانسة، إذ أن كبار رجال الأعمال العرب البرازيليين دعموا غالباً اليمين بقيادة بولسونارو، بينما فاضلت الطبقات المتوسطة لصالح لولا.

ومع ذلك، يبرز بعض الآراء المعارضة للولا داخل هذه الجاليات، حيث عبّر توفيق سليمان عن رفضه للانجراف العاطفي نحو دعم لولا فقط بسبب مواقفه من الشرق الأوسط، داعياً إلى اختيار المرشح الأفضل للبرازيل من حيث السياسات وليس الخلفيات أو العلاقات الخارجية.

بناءً على ذلك، يمكن اختصار أسباب فوز لولا دا سيلفا في رصيد سياسي واجتماعي متين، وتعهدات بالحفاظ على برامج الرعاية الاجتماعية، في مقابل تزايد مخاوف قطاعات واسعة من مواصلة بولسونارو لسياسات اليمين المتطرف التي اعتُبرت تهديداً للديمقراطية البرازيلية. وتأتي هذه الانتخابات كمؤشر على استقطاب سياسي واضح في البرازيل ولكنه في ذات الوقت يظهر قدرة واسعة على العمل السياسي المدني والشبابي للتصدي لهذه التهديدات.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *