الذكاء الاصطناعي في صناعة البروموهات: هل يستطيع إقناع المشاهدين؟
شهدت صناعة الفيديوهات الترويجية، المعروفة بالبروموهات، تحولاً تكنولوجياً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تسمح بإنتاج مشاهد وقصص بصرية جديدة لم يكن من السهل تنفيذها بأساليب تقليدية. بعض المقاطع التي شاهدها كاتب المقال، والتي صنعت باستخدام الذكاء الاصطناعي، بدت جاذبة من الناحية التقنية لكنها في كثير من الأحيان تفتقر إلى المشاعر واللمسات الإنسانية التي تجذب المشاهد عادةً. هذه الفجوة بين الإبهار البصري والارتباط العاطفي تطرح تساؤلات حول قدرة الذكاء الاصطناعي في إحراز نجاح حقيقي في هذا المجال.
يشرح الدكتور سليم شريف، أستاذ علم النفس الإعلامي، أن البشر بطبيعتهم يبحثون عن الأصالة والإنسانية في المحتوى، حيث قادرة أدمغتهم على التمييز بين منتج يحتضن جهود وتجارب إنسانية وبين منتج صناعي ينتجه الذكاء الاصطناعي يفتقد إلى الروح والعاطفة. وهذا يفسر لماذا قد تجذب مقاطع الذكاء الاصطناعي العين لكنها لا تحوز إعجابًا عميقًا أو رغبة في الاستمرار. وأكد أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرات هائلة على خلق مشاهد ووقائع يصعب تنفيذها بالطرق التقليدية، مما يمثل أداة قوية لاستخدامات إبداعية واسعة.
من جانب آخر، يتحدث محمد جمعة، مخرج متخصص في صناعة البروموهات، عن كيف أن الذكاء الاصطناعي يوسع من نطاق التنفيذ الإبداعي ويوفر إمكانيات لتصوير أفكار كان تحقيقها في السابق مكلفًا أو مستحيلاً. مع ذلك، يشدد جمعة على أن الأداة بحد ذاتها ليست كافية، بل يجب أن تخدم الفكرة التي ترتكز عليها البروموهات. ويؤكد أن الجمع بين التصوير التقليدي واستخدام الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يعتبر تنافسًا، لكنه تعاون بين تقنيات لاستحضار الأفضل من كل منهما.
السؤال الحقيقي بحسب جمعة هو: هل نجح البرومو في الوصول للمشاهد وتحريك مشاعره؟ فالإبهار البصري وحده لا يكفي، بل يحتاج الأمر إلى قصة أو فكرة تثير فضول المشاهد وتجعله يرغب في الاستمرار. وفي عالم يتزايد فيه المحتوى بشكل هائل، يبقى المحتوى الذي يحمل رؤية واضحة وأداة مناسبة هو من يحصد اهتمام الجمهور.
خلاصة القول إن الذكاء الاصطناعي يدخل صناعة البروموهات كأداة قوية توسع نطاق التعبير الإبداعي لكنها لا تحل بالكامل محل الحضور والمشاعر الإنسانية التي لا تزال تشكل جوهر التأثير في جذب المشاهدين وجعلهم متابعين دائمين.

اترك تعليقًا