الناجون في الغوطة يطالبون بمحاكمة الجناة ومحاسبة نظام الأسد على جرائم الحرب
تواصل سوريا مواجهة إرث الحرب والمعاناة التي خلفها نظام بشار الأسد في مناطق عدة، منها الغوطة الشرقية التي شهدت فصولًا مروعة من الهجوم والدمار. هدى خيتي، ناجية من الهجمات الكيميائية هناك، عادت إلى مسقط رأسها قرب دمشق لتصبح ناشطة في دعم النساء وإعادة بناء المجتمع، لكنها لم تنسَ الضحايا الذين قضوا تحت وطأة العنف والقمع.
في أغسطس الماضي، أصدرت محكمة في دمشق حكمًا غيابيًا يقضي بإعدام بشار الأسد ومسؤولين كبار بهذا النظام، متهمة إياهم بالقتل العمد والتعذيب وارتكاب جرائم حرب وجنايات ضد الإنسانية. بالنسبة لكثير من السوريين، كان هذا الحكم رمزيًا مهمًا، إذ كيف يمكن أن تتحقق العدالة بينما يواصل الأسد حياته في منفاه الروسي؟
رغم وجود اتفاقية تسليم مجرمين بين سوريا وروسيا، إلا أن التسليم الفعلي يعد أقل احتمالًا، إذ تعد روسيا حليفة طويلة الأمد للأسد، بالإضافة للعقبات القانونية المتعلقة بعقوبة الإعدام. كما أُنشئت لجنة للتعاون مع الإنتربول لزيادة جهود ملاحقة المتهمين، لكنها عملية معقدة وطويلة.
العدالة الانتقالية في سوريا تحتاج إلى أن تتجاوز المحاكمات القضائية لتشمل دعم الضحايا والناجين، التحقيق في المفقودين، تقديم التعويضات، وإصلاح المؤسسات التي تمكّن من انتهاكات حقوق الإنسان. منظمات المجتمع المدني السورية لا تزال تلعب دورًا محوريًا في توثيق الجرائم ونشر الوعي، لكنها تواجه تحديات كبيرة في ظل ضعف التسجيل الحكومي.
تقول رنا شيخ علي من مؤسسة دائرة السلام إن الناجين يجب أن يكونوا في صلب العملية، ليس فقط كشهود، بل كشركاء في صنع القرارات المتعلقة بالتعويض والدعم والاعتراف الرسمي. ترحب خيتي بسماع صوتها وصوت غيرها من الضحايا، على الرغم من وصمة الألم التي تعيد معهم ذكرى تلك الفظائع.
يبقى السؤال الأساسي حول مدى قدرة سوريا والمجتمع الدولي على ضمان مساءلة وحقيقية ومسؤولة لكبار المتورطين في الجرائم، وهو ما يمثل تحديًا مستمرًا في ظل الصراعات السياسية والتهديدات المستمرة لحقوق الإنسان هناك.

اترك تعليقًا