لماذا تتحمل النساء العبء الذهني الأكبر في إدارة شؤون الأسرة؟
تواجه العديد من النساء، خاصة الأمهات، عبئًا ذهنيًا كبيرًا في تخطيط وتنظيم مهام الأسرة وإدارة المنزل. هذا العبء يشمل تذكُّر الرحلات المدرسية، متابعة مستجدات الدراسة، تنظيم مواعيد الأطباء، وشراء المستلزمات المنزلية. ستايسي ماتياس، أم لثلاثة أطفال من المملكة المتحدة، وصفت رأسها بأنه لا يتوقف عن التفكير حتى عند الخلود إلى النوم، حيث تخاطر بقائمة ذهنية طويلة من المهام.
بحسب دراسات أشرف عليها أكاديميون من جامعة باث وجامعة ملبورن، تتحمل الأمهات 71% من المسؤوليات الذهنية المنزلية التي تتطلب تخطيطًا وتذكُّرًا مستمرًا، بينما يقوم الآباء بمهام أقل تواترًا. ويترافق العبء الذهني مع العمل البدني، إذ تقاسمت النساء العملين الذهني والبدني على نحو غير متناسب مع الرجال.
تقول ليا روبانر، أستاذة بجامعة ملبورن، إن العبء الذهني “عمل غير مرئي ومستمر لا حدود له” يصطحبه الشخص إلى كل مكان. ويظهر هذا المفهوم على منصات تواصل مثل “ريديت” و”مامس نت”، حيث تناقش النساء طرق التحدث مع أزواجهن حول هذا الإرهاق الذهني.
تجارب مثل تجربة صوفيا، أم لثلاثة أبناء، أوضحت أن مشاركة الأزواج بالأعباء الذهنية غالبًا ما تكون غير متكافئة، إذ يرفض البعض فهم حجم المسؤولية التي تتحملها الزوجة، معتبرين المهام “سريعة وبسيطة”. من جهة أخرى، أدرك بعض الرجال مثل سام بيري، أب لطفلين، بعد حوارات مستمرة أن الأمر لا يقتصر على إنجاز المهام، بل التفكير المستمر والتخطيط المسبق لها.
تُشير الأخصائية النفسية ناتاشا والاس إلى أن هذا العبء يؤدي إلى توتر دائم يصيب الجهاز العصبي وقد يسبب الأرق وسرعة الانفعال والإرهاق الذهني. كما تؤكد خبيرة تربية الأطفال أن الإرهاق الذهني يؤثر أيضًا على مسيرة المرأة المهنية، ما قد يدفعها إلى تقليل ساعات العمل أو تركه كليًا.
الفجوة في تحمل المسؤوليات تبدأ غالبًا من إجازة الأمومة الأطول مقارنة بإجازة الأبوة، مما يجعل النساء المسؤولات أنفسهن عن تنسيق أمور الأطفال منذ وقت مبكر، وبالتالي يُرسخ دورهن كمحور أسري دائم. في المملكة المتحدة، تصل إجازة الأمومة القانونية إلى 52 أسبوعًا، مقارنة بأسبوعين للأبوة، كما أن إجازة الأبوة المشتركة لا تستخدم بشكل واسع.
تحث الباحثات أن تقوم أماكن العمل بدعم الأباء في أخذ إجازات أبوة فعلية لتعزيز مشاركة الأدوار الأسرية، إلى جانب تعزيز النقاشات المهنية للنساء. أما في البيوت، فيحتاج الأزواج إلى فهم العبء الذهني والتصرف بإيجابية تجاه المشاركة، وليس إلقاء المسؤولية فقط على الطرف الآخر.
بالتالي، يظل العبء الذهني لنساء الأسر تحديًا يتطلب تغييرات ثقافية ومؤسسية تعيد التوزيع المتوازن للأدوار وتخفف الضغط المتواصل على الأمهات، مما ينعكس في صحة نفسية وعلاقات أسرية أفضل.

اترك تعليقًا