8 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

هجرة الرياضيين التونسيين من ميداليات إلى البحث عن حياة كريمة

6 سبتمبر 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
هجرة الرياضيين التونسيين من ميداليات إلى البحث عن حياة كريمة

في ظاهرة باتت تثير القلق داخل الأوساط الرياضية والاجتماعية في تونس وبعض الدول العربية، يضطر عدد متزايد من الرياضيين الشباب إلى مغادرة بلادهم بحثًا عن مستقبل مهني وحياة كريمة، رغم ما حققوه من إنجازات وميداليات تمثل بلادهم دوليًا. واحدة من أبرز قصص هذه الظاهرة هي قصة الملاكم التونسي أكرم عوينة الذي قرر الهجرة إلى إيطاليا على متن قارب “الموت”، حيث عاش سنوات عصيبة متنقلاً بين الشوارع وقاعات الرياضة إلى أن تمكن من تحقيق ألقاب دولية، وأصبح يحمل الحزام العالمي للمجلس العالمي للملاكمة.

توضح شهادة أكرم أن قرار الهجرة ليس سهلًا، وأنه رغم المخاطر التي واجهها يبقى اختيارًا يعكس واقعًا معيشياً رياضيًا واجتماعياً صعبًا، إذ يفتقد الرياضيون في تونس إلى الدعم الاقتصادي والمرافق المناسبة والآفاق المهنية التي تسمح لهم بتحقيق طموحاتهم في وطنهم. هذا الواقع الذي يصعب تحمله يدفع بالمواهب إلى البحث عن فرص تتناسب مع حجم تضحياتهم.

ومن جهة أخرى، تؤكد الباحثة صابرين الجلاصي أن ظاهرة مغادرة الرياضيين لا يمكن فهمها كقرار شخصي مجرد، بل هي انعكاس لعوامل اقتصادية واجتماعية أعمق، حيث تنعدم الرعاية ويفتقد الرياضيون آفاق البقاء وكسب العيش. الحوادث المتكررة التي شهدتها البعثات الرياضية العربية خلال الاستحقاقات الدولية، والتي تزامنت مع مغادرة رياضيين لبعثاتهم واللجوء إلى دول أخرى، مثل ما وقع في مصر وتونس، تؤكد حجم المشكلة وتعدد أوجهها.

وتستمر السلطة الرسمية في تونس في الصمت وعدم تقديم توضيحات شافية عن أسباب هروب الرياضيين رغم الضغط الإعلامي، ما يفاقم من الإحباط في الأوساط الرياضية. في المقابل، يعكس ذلك حاجتهم إلى فتح حوار جاد حول مستقبل الرياضة الوطنية وكيفية إنشاء آليات دعم مستدامة تحمي الرياضيين وتشجعهم على العطاء في وطنهم دون الحاجة إلى المجازفة في رحلة الهجرة.

هذه الظاهرة باتت تستدعي اهتمامًا واسعًا من جميع الأطراف الرسمية والاجتماعية، لضمان توفير بيئة ملائمة تساعد في بناء حياة مهنية مستقرة للرياضيين، وتحقيق طموحاتهم داخل تونس، وبالتالي الحفاظ على سمعة البلاد في المحافل الدولية، ودعم الشباب في تحقيق أحلامهم دون اللجوء إلى طرق محفوفة بالمخاطر.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *