كيف يستعد الأثرياء لنهاية العالم بين ملاذ الأنديز وتأشيرات نيوزيلندا؟
في عام 2023، كشف استطلاع أجرته منصة “فايندر” أن نحو ثلث البالغين في أمريكا يستعدون سيناريو كارثي، مع إنفاق جماعي بلغ 11 مليار دولار خلال عام واحد. لكن تقريراً حديثاً لصحيفة فايننشال تايمز يسلط الضوء على ظاهرة أوسع وأكثر تعقيداً بين فئة الأثرياء الذين لا يقتصر استعدادهم على شراء المؤن والمولدات فحسب، بل يشمل شراء المناطق النائية، وإقامة ملاجئ متعددة الخدمات، وتأمين بدائل للعيش بعيداً عن مراكز الحروب والصراعات.
في سفوح جبال الأنديز غرب الأرجنتين، تحولت مزرعة “واماني” التي تمتد على حوالي 320 كيلومتراً مربعاً من الأراضي القاسية إلى ملاذ استراتيجي يعج بالبيوت الجاهزة الصغيرة والقباب الهندسية ومهبط للطائرات. أسسه رجل الأعمال مارتن فارساسكي وشركاؤه الأرجنتينيون والأجانب، الذين يؤمنون بأن هذا الموقع هو من الأماكن الوحيدة التي يمكن النجاة فيها من كارثة كبرى نظراً لبُعده عن الأهداف النووية وقربه من موارد الطاقة والغذاء في منطقة باتاغونيا.
فارساسكي، الذي يعتبر العالم في حالة حرب عالمية ثالثة قائمة بين محور روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران، و”معظم بقية العالم”، يرى أن إنشاء ملاذ بعيد هو خط دفاع منطقي. تتضمن خطة واماني تحقيق اكتفاء ذاتي من خلال استخدام الألواح الشمسية لتوليد الطاقة، تربية الماشية، وزراعة المحاصيل، بل وصل الاهتمام إلى تجهيز أنظمة إلكترونية معتمدة على الطاقة الشمسية لإنشاء شبكة إنترنت محدودة في حال انهيار الشبكات العالمية.
في السياق نفسه، تشهد نيوزيلندا طلباً متزايداً من فئة الأثرياء على تأشيرات استثمارية تتيح لهم العيش والعمل والدراسة، بعد تخفيف شروط البرنامج الحكومي. حيث بلغ عدد الطلبات أكثر من 700 طلب خلال 14 شهراً مقارنة بـ115 طلباً في ثلاث سنوات سابقة. وتتطلب هذه التأشيرات استثمارات مالية كبيرة تبدأ من 2.93 مليون دولار أمريكي بمسارات مختلفة.
هذه الزيادة في الطلبات ترافقها مخاوف من التوترات الجيوسياسية العالمية وأثرها على الأمان الجغرافي. وتعتبر نيوزيلندا مكاناً مرغوباً نظراً لبعدها عن مناطق النزاعات وسمعتها في الاستقرار السياسي والاقتصادي. ومع ذلك، فإن ارتفاع الأثمنة في العقارات واتهامات بوجود مستثمرين لا يستثمرون فعلياً تثير مخاوف السكان المحليين.
بين الملاذ المادي في الأنديز، وبرنامج الهجرة الاستثمارية النيوزيلندي، ترسم هذه الاستعدادات صورة تبرز دور المال في البحث عن النجاة ضمن بيئة عالمية متوترة. ويبدو أن الأثرياء لا يتركون مصيرهم للمصادفة، بل يشترون لهم حق العيش في أجواء أكثر استقراراً وأماناً بعيداً عن الأخطار المتصاعدة.

اترك تعليقًا