ارتفاع ملحوظ في إصابة الشباب بالسكري من النوع الثاني وتحذيرات من تبعات خطيرة
كان السكري من النوع الثاني يعتبر لسنوات مرضًا يصيب كبار السن نتيجة لعوامل نمط الحياة والتقدم في العمر. إلا أن البيانات الحديثة تشير إلى تحول خطير في هذا الاتجاه، حيث يُلاحظ تزايد أعداد الشباب الذين يُصابوا بهذا النوع من السكري، خصوصًا في دول مثل المملكة المتحدة وألمانيا. ففي المملكة المتحدة، كشفت دراسة أجراها فريق بحثي من “إمبريال كوليدج لندن” عن ارتفاع معدلات الإصابة بين الفئات العمرية تحت الأربعين، مع تركيز الزيادة بين النساء من مختلف المجموعات العرقية، حسب بيانات المسح الوطني للسكري من 2011 حتى 2024.
في ألمانيا أيضًا، تؤكد الجمعية الألمانية للسكري زيادة سنوية بنسبة 5.8% في إصابات الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عامًا خلال العقد الماضي. وتُعزى هذه الزيادة إلى عوامل تشمل قلة النشاط البدني والأطعمة الغنية بالسكر والسعرات الحرارية، التي تؤدي إلى زيادة معدلات السمنة، وبالتالي ارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
يبدو أن هذا التنامي في الإصابات بين الشباب يحمل خطورة مضاعفة، حيث يُظهر مرض السكري لدى هذه الفئة مسارًا أكثر حدة، مع مضاعفات صحية أكبر وتأثيرات سلبية على العمر المتوقع مقارنة بالمرضى الأكبر سنًا. ولهذا السبب يوصي الخبراء بالتدخل المبكر، بما في ذلك تطبيق تدابير وقائية مثل فرض ضرائب على المشروبات المحلاة وتوفير أطعمة صحية في المدارس، بالإضافة إلى دمج ساعات يومية من النشاط البدني.
كذلك، يبرز تحدي جانب بيئي واجتماعي، خاصة بالنسبة إلى النساء الشابات، اللاتي قد يواجهن حواجز في ممارسة الرياضة بسبب خوفهن من السخرية أو المضايقات، مما يتطلب توفير بيئة آمنة مشجعة على النشاط البدني. وينوه الباحثون إلى أهمية كشف مرض السكري في مراحله المبكرة «ما قبل السكري» للتمكن من وقف تطور المرض وتحسين النتائج الصحية.
في النهاية، يُعد هذا الارتفاع في إصابة الشباب بالسكري من النوع الثاني مؤشرًا مقلقًا على تغيرات صحية واجتماعية تستوجب إجراءات سريعة ومتعددة الجوانب للحد من تفشي المرض وتأثيراته على الأجيال القادمة.

اترك تعليقًا