دراسة هارفارد تكشف أسباب تجمّد الأرض لفترة طويلة قبل 700 مليون سنة
أجرى باحثون من جامعة هارفارد دراسة حديثة نُشرت في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) لكشف أسرار ظاهرة تجمّد الأرض لفترة زمنية طويلة امتدت لنحو 56 مليون سنة خلال العصر الكريوجيني، الذي حدث قبل حوالي 717 إلى 660 مليون سنة. ظاهرة تجمّد الأرض هذه، المعروفة باسم “كرة الثلج الأرضية”، شهدت زحف الجليد عبر معظم القارات حتى وصلت إلى المناطق الاستوائية، كما جُمدت مساحات شاسعة من المحيط تحت طبقة جليدية.
بحسب الدراسة، الأرض لم تكن متجمّدة بشكل مستمر طوال هذه الفترة، بل شهدت تذبذبًا من فترات تجمّد تام مع تغطية كاملة بالجليد، إلى فترات أكثر دفئًا حيث انحسر الجليد. هذه الدورة بين التجمد والذوبان كانت نتيجة لتفاعلات معقدة بين انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من النشاط البركاني وعمليات التجوية الكيميائية التي تمتص هذا الغاز من الغلاف الجوي.
فور اندلاع نشاط بركاني واسع في مقاطعة فرانكلين بشمال كندا، ترسّبت كميات كبيرة من صخور البازلت البركانية النشطة كيميائيًا على سطح الأرض. عندما تعرضت هذه الصخور للأمطار والهواء، امتصت كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون، مما خفض تركيزه في الغلاف الجوي وأدى إلى بداية التجمّد العالمي. مع استمرار تكوّن الجليد، تقلصت التجوية لأن الأمطار والهواء لم تعد تصل إلى الصخور المغطاة بالجليد، بينما واصلت البراكين إطلاق ثاني أكسيد الكربون الذي تراكم تدريجياً مما أدى إلى ارتفاع الحرارة وذوبان الجليد.
عقب ذوبان الجليد، انكشفت الصخور البركانية مجددًا واستُؤنفت عمليات التجوية التي امتصت مجددًا ثاني أكسيد الكربون، مما تسبب في انخفاض درجات الحرارة وحدوث تجمد جديد. استمرت هذه الدورة المتكررة على مدى ملايين السنين، مما وفّر ظروفًا بيئية متقلبة لكنها أدت في النهاية إلى بقاء الكائنات الحية الدقيقة وحيدة الخلية على الكوكب خلال هذه المرحلة الصعبة من تاريخ الأرض.
تكشف هذه النتائج عن توازن دقيق ومستدام بين العوامل الجيولوجية والمناخية ساعد في الحفاظ على الحياة خلال إحدى أقسى فترات تاريخ الأرض المناخي، مما يوسع فهمنا للديناميكيات المناخية القديمة وتأثيرها على الأحياء.

اترك تعليقًا