بوتين يزور أفريقيا لتعزيز النفوذ العسكري والاقتصادي وسط عزلة غربية متزايدة
تستعد روسيا لعقد القمة الثالثة مع الدول الأفريقية في موسكو في أواخر أكتوبر 2025، حيث يسلط الحدث الضوء على رغبة موسكو في تعميق علاقاتها مع القارة السمراء. يتركز اهتمام روسيا على توسيع التعاون الاقتصادي الذي يغطي مجالات السياسة، الأمن، العلوم، والثقافة، غير أن العلاقات الفعلية تتسم بتركيز محدود على دول محددة كالشريك الأقوى مصر والجزائر. ورغم أن جنوب أفريقيا تمثل أكبر اقتصاد في القارة إلا أن حجم التبادل التجاري معها ضئيل مقارنة بمصر والجزائر.
تُظهر البيانات الإحصائية أن حجم التجارة بين روسيا وأفريقيا يصل حوالي 27 مليار دولار، يشكل النصيب الأكبر منه مصر بحوالي 10.5 مليار دولار مدعومة بشكل رئيسي بشحنات الحبوب الروسية ومشاريع استثمارية ضخمة منها بناء محطة طاقة نووية في الضبعة. غير أن هذه الأرقام ضئيلة مقارنة بشركاء أفريقيا التقليديين مثل الاتحاد الأوروبي والصين والولايات المتحدة.
الوجود الروسي في إفريقيا يتعدى البعد الاقتصادي ليشمل نفوذاً عسكرياً ملحوظاً عبر تدخله ودعماته المختلفة مع الأنظمة في المنطقة، خصوصاً من خلال مجموعات المرتزقة مثل “الفيلق الأفريقي” التي تحل محل “مجموعة فاغنر”، إذ تتواجد هذه القوات الروسية في عدة دول بينها جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي وليبيا، وتسعى للتوسع في دول أخرى.
إلى جانب ذلك، تعتبر روسيا مورداً مهماً للسلاح للدول الأفريقية، رغم التراجع في الصادرات العسكرية نتيجة الحرب في أوكرانيا، حيث تحتل روسيا المرتبة الثالثة في السوق الأفريقي للأسلحة. من الناحية الدبلوماسية، تستثمر روسيا في دعم الدول الأفريقية لتحقيق مكاسب سياسية في الأمم المتحدة، حيث باتت روسيا تحصل على دعم متكرر من هذه الدول في مواقف دولية مختلفة.
هذه الاستراتيجية الروسية تعكس رغبة موسكو في مواجهة العزلة الغربية وتعزيز موقعها كلاعب دولي قادر على استقطاب الدعم وتوسيع دائرة تأثيره عبر أفريقيا، وهي بذلك تتنافس مع قوى إقليمية ودولية أخرى تتوسع نفوذها في القارة مثل الصين والهند وتركيا والإمارات ومع الفاعلين التقليديين الأوروبيين.

اترك تعليقًا