2 نوفمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

ممداني وإيرالب.. أبناء المهاجرين يشكلون مستقبل المدن الكبرى عبر رؤى جديدة للعدالة السكنية

2 نوفمبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
ممداني وإيرالب.. أبناء المهاجرين يشكلون مستقبل المدن الكبرى عبر رؤى جديدة للعدالة السكنية

لم تعد تكلفة المعيشة في مدن مثل نيويورك وبرلين مجرد سؤال اقتصادي عابر بل أصبحت محوراً للجدل السياسي والاجتماعي حول حق السكن ومن يملك المدينة فعلياً. زهران ممداني، الذي تولى رئاسة بلدية نيويورك مطلع عام 2024، حمل رؤية تتجاوز الحديث عن الهوية لتصل إلى جوهر موضوعي: من يملك المدينة ومن يستفيد من نموها؟ تعتمد هذه الرؤية على إعادة توزيع عادل لفوائد وأعباء التنمية الحضرية، حيث رصد ممداني خطة لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية ميسرة خلال العقد المقبل، إضافة إلى الحفاظ على وحدات قائمة، مع إجراءات مثل تجميد الإيجارات لمليون وحدة سكنية منظمة في المدينة.

على الجانب الآخر من الأطلسي، تبرز إليف إيرالب، ابنة لاجئين تركيين ومرشحة حزب اليسار لعمودية برلين، التي تحقق نجاحات انتخابية مع حزبها الذي يتصدر مجلس نواب المدينة. تركز رؤيتها على جعل الهجرة، المساواة، والعدالة الاجتماعية في قلب السياسة المحلية، مع طرح جريء يقضي بنزع ملكية مساكن مملوكة لكبرى الشركات العقارية بهدف الحد من المضاربة ومنح السكن حقاً أساسياً للمواطنين وليس أداة ربح. وقد دعت إلى بناء 75 ألف وحدة سكنية اجتماعية دائمة خلال 10 سنوات.

ويؤكد التحليل السياسي أن هذا التقاء الرؤى بين ممداني وإيرالب يعكس تحولا في سياسات المدن الكبرى الرامية إلى وضع السكان في المقام الأول بدلاً من تيسير استثمار رأس المال فقط، فضلاً عن اعتبار النقل العام وتحسينه عنصراً حيوياً لتحقيق العدالة الاجتماعية، إذ تضع إدارة ممداني خطة لتحسين سرعة الحافلات بنسبة 20% والتركيز على الفئات التي تعتمد عليها أكثر مثل الطبقة العاملة والأقليات.

بالمقابل، ترى إيرالب أن تحسين النقل في المناطق الخارجية ورفع أسعاره من أبرز التحديات التي يجب معالجتها لتحقيق التوازن في الحياة المدنية. هذه التجارب السياسية تأتي في ظل سعي لطرح سياسة حضرية جديدة تعالج أزمة السكن الشائعة في كثير من مدن العالم الكريم وتتيح نموذجاً عن كيفية توظيف جذور المهاجرين في الحلول المحلية.

ويرى خبراء مثل مؤرخ العمارة فهد زبيري أن هذه السياسات تمثل تجاوزاً للتناول التقليدي الذي يقبل حالة عدم المساواة، بل يطرح معالجات جذرية من خلال التدخل المباشر للسلطات المحلية لاحتواء التحديات، وتغيير المعادلة بين استفادة رأس المال وحقوق السكان. في النهاية، تبقى نتائج هذه التجارب متعلقة بتعقيدات التوازن السياسي والاقتصادي لكن الطموح فيها يحمل أبعاداً جديدة لتحرير المدينة كمكان للعيش وليس للمضاربة فقط.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *