ألمانيا تواجه أزمة مواليد تاريخية مع تراجع الرغبة في الإنجاب
تشهد ألمانيا في عام 2025 أدنى مستويات المواليد المسجلة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث بلغت الولادات نحو 654 ألف طفل فقط، مع معدل خصوبة بلغ 1.32 طفل لكل امرأة، مما يمثل تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات السابقة. وأشار تقرير موقع “تاغسشاو” الألماني إلى تجارب شخصية مثل أني شتورلينغ، التي في عمر 31 سنة وتشاطر الكثير من الشباب رأياً لا يعتبر الإنجاب ضرورة لحياة سعيدة، بل يروْن في ذلك قراراً يجب أن يبنى على وعي واختيار فردي دون مضغوطات اجتماعية.
تنبع هذه الظاهرة من تداخل عدة عوامل، منها التداعيات النفسية والاقتصادية لجائحة كورونا، الحرب المستمرة في أوكرانيا، وارتفاع التضخم، التي أثرت كلها على استقرار الأسر ورغبتهم في التوسع. كما ترتفع التوقعات المجتمعية تجاه الأهل، ما يزيد من الضغوط على الراغبين في الإنجاب ليكونوا مثاليين، مما يقلل الفاعلية والارتياح لدى البعض اتجاه فكرة التكوين الأسري.
بيانات المعهد الاتحادي لأبحاث السكان تؤكد وجود فراغ بين الرغبة المثالية في عدد الأطفال، التي تصل 2.2 طفل، والواقع الفعلي. ويضاف إلى ذلك أن النساء يلدن في سن متقدمة، ما يؤدي إلى انخفاض عدد وجودة البويضات، ويزداد الطلب على إجراءات مثل تجميد البويضات.
من جهة أخرى، التحذيرات الاقتصادية تتربط بانخفاض أعداد الشباب العاملين والمساهمين في أنظمة التقاعد والرعاية الصحية، مما يعرض هذه الأنظمة لضغوط مستدامة. وتوصي الدراسات بسياسات تدعم الأسر أكثر، مثل تحسين خدمات رعاية الأطفال وتعزيز المزايا المالية، لتشجيع الاستقرار الأسري والإنجاب.
سرد القصة الشخصية لأن شتورلينغ يعكس وجهة نظر متزايدة بين الشباب، حيث يمكن للعيش بدون أطفال أن يكون خياراً مفضلاً، ولا يعني ذلك بالضرورة تأجيل الإنجاب بل استعداد لقبول الحياة دون تجربة الأبوة والأمومة. هذا التوجه الجديد يضع ألمانيا أمام تحديات جديدة لرفع معدلات المواليد، ومواجهة تداعيات الشيوخ وتراجع القوى العاملة مستقبلاً.

اترك تعليقًا