تصاعد هجمات القرصنة قبالة الصومال وسط تعقيدات الحرب الأمريكية الإيرانية وتأثيراتها على الملاحة
يشهد محيط السواحل الصومالية تصاعداً في أعمال القرصنة، ما يزيد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة التي تعاني أصلاً من ضغوط ناجمة عن النزاعات الإقليمية والحرب الأمريكية-الإيرانية. خلال أربعة أيام في أغسطس 2024، استولى قراصنة على سفينتي شحن في خليج عدن، ليرتفع عدد السفن التي تعرضت لهجمات منذ بداية العام إلى 13 سفينة على الأقل، في أكبر موجة تصعيد منذ أكثر من عقد. تجلت هذه الأزمة في تنفيذ ضربات بطائرات مسيرة ضد القراصنة، مما يؤكد تصاعد العمليات العسكرية في مواجهة هذه الظاهرة.
ويشرح عمر محمود، كبير محللي شؤون الصومال في مجموعة الأزمات الدولية، أن القراصنة يستغلون الفرص الناتجة عن التوترات الإقليمية وتراجع القدرات الدولية في المنطقة. وتتركز هذه الفرص بسبب الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران على السيطرة في مضيق هرمز الاستراتيجي، بالإضافة إلى حصار الحوثيين لمضيق باب المندب في اليمن، مما يعرقل حرية الملاحة ويزيد من حالة انعدام الأمن.
ووسط هذه الأوضاع، قُتل 13 رجلاً ينتمون إلى شبكة دعم القراصنة في ضربتين بطائرات مسيرة، يشتبه مسؤولون محليون بأن تركيا نفذتها، حيث قالت مصادر إن السفينة “لُطف” التي استولى عليها القراصنة كانت تحمل أسلحة تركية موجهة لمنشأة تدريب عسكرية في مقديشو. وأثارت هذه التطورات حفيظة إقليمية، لا سيما في إقليم بونتلاند شبه المستقل والذي يعتبر مركزًا للنشاط القرصني.
تتغذى عودة النشاط القرصني على عدة عوامل، منها الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها الصومال، وكذلك الغضب المحلي من ممارسات الصيد الجائر لسفن أجنبية في المياه الصومالية. علاوة على ذلك، أدت الحرب الإقليمية إلى تغيير مسارات السفن التجارية، مما جعل بعضها يقترب أكثر من السواحل الصومالية، مصيرًا أهدافاً أسهل للقراصنة. تُظهر المصادر الأمنية أن هذه الزيادة في الهجمات انعكاس لتراجع الدوريات البحرية الدولية وزيادة العدد المطلق للسفن في المياه.
بالرغم من عدم عودة موجة القرصنة بشكل واسع النطاق كما في العقد الماضي، تبقى المخاطر مرتفعة ما دامت الصراعات الإقليمية مستمرة دون حل واضح. يدعو الخبراء إلى تكثيف الجهود الدولية للردع وتنظيم التنسيق الأمني في المنطقة، لإنقاذ ممرات التجارة الدولية من التحول إلى ساحات نزاع مستمرة تهدد الاستقرار الاقتصادي والأمني العالمي.

اترك تعليقًا