فيضانات نيبال والتبت تكشف فشل التحرك العالمي أمام أزمة المناخ
شهدت نيبال ومنطقة التبت مؤخراً فيضانات مفاجئة ومدمرة أدت إلى خسائر كبيرة، مما أثار غضب وخيبة أمل الخبراء المناخيين حول العالم، حيث اعتبروا هذا الحدث دليلاً صارخاً على ثمن التأخر في التحرك الدولي لمواجهة أزمة المناخ. الكاتب سونيل أشاريا في صحيفة الغارديان البريطانية أوضح أن هذه الفيضانات تأتي بعد سنوات من التحذيرات التي وجهها العلماء ومنظمات المجتمع المدني من أن الاحترار المتسارع للكوكب سيجعل الكوارث الطبيعية أكثر تواتراً وشدة وصعوبة في التنبؤ بها. وأشار أشاريا إلى أن المشكلة لا تقتصر على غياب أنظمة إنذار مبكر فعالة فقط، بل تفاقمت بسبب تغير المناخ الذي أوجد أنواعاً جديدة من المخاطر التي لم تصمم الأنظمة الحالية لمواجهتها، حيث دمر الفيضان المفاجئ محطات الرصد قبل أن تتمكن من رصد ارتفاع منسوب المياه وإطلاق التحذير. وأوضح أن الأنظمة التي تعتمد على رصد ارتفاع المياه تدريجياً غير قادرة على التعامل مع موجات فيضان هائلة محملة بالحطام مثل الصخور والطين التي اجتاحت المنطقة. لا تزال التحقيقات جارية لفهم التسلسل الكامل للأحداث التي أدت لهذا الفيضان، لكن المؤكد هو أن المخاطر تتزايد بسرعة في بيئة جبلية تتعرض لارتفاع مستمر في درجات الحرارة. ورغم قيام نيبال بتكثيف جهودها للتكيف مع التغيرات المناخية، إلا أن هناك حاجة ماسة للدعم والتعاون المالي الدولي، خصوصاً من الدول التي ساهمت تاريخياً بشكل كبير في أزمة المناخ من خلال انبعاثات الكربون السابقة. وعلى اعتبار أن مخاطر جبال الهملايا تمتد عبر حدود الدول، فإن التعاون العابر للحدود وتبادل المعلومات في الوقت المناسب يعدان أساسياً للحد من هذه المخاطر وحماية المجتمعات. وفي ظل هذه التحديات، يؤكد الكاتب أن الحل لا يقتصر على التكيف فحسب، بل يجب على الدول الكبرى التي تسببت في التلوث أن تتحمل مسؤولية تمويل الخسائر والأضرار التي تلحق بالدول الأكثر تضرراً، باعتبار ذلك التزاماً وليس مجرد صدقة. هذا الحادث المأساوي في نيبال والتبت يوضح بجلاء أن التأخر في العمل المناخي العالمي يكلف حياة وممتلكات العديد من المجتمعات، وأن الحاجة ملحة لاتخاذ إجراءات عاجلة وشاملة على الصعيدين الوطني والدولي لمواجهة هذه الأزمة.

اترك تعليقًا