تفنيد فرضية نهاية العالم في 13 نوفمبر 2026 وعودة النقاش حول دراسات النمو السكاني
عادت فرضية “نهاية العالم” التي تعتمد على توقعات النمو السكاني إلى التداول مجددًا عبر منصات التواصل الاجتماعي والإعلام العربي، مع اقتراب تاريخ 13 نوفمبر 2026، الذي ورد في دراسة علمية قديمة عام 1960 كموعد افتراضي ربما يصل فيه عدد البشر إلى “لا نهاية” بموجب نموذج رياضي.
رغم الصيغة المثيرة للدراسة التي شارك فيها ثلاثة باحثين منهم الفيزيائي هاينز فون فورستر، والموجهة لنمو السكان حسب بيانات تاريخية، إلا أن العلماء لم يقصدوا نهاية فعلية أو حدث كارثي يسبب فناء البشرية، بل إشارة إلى نقطة في النمو الرياضي لا يمكن تحققها في الواقع.
استخدم الباحثون مفهوم “يوم القيامة” لوصف نقطة تفرد حسابية تصل عندها الزيادة السكانية إلى مستوى لانهائي، مبرزين أن هذا نموذج رياضي تجريبي يخضع لفرضيات ثابتة مثل استمرار النمو السابق من دون تغييرات، وهو أمر غير واقعي في ظل التغيرات الديموغرافية والاجتماعية التي عرفها العالم منذ نشر الدراسة.
تزامنت عودة الجدل أيضًا مع تداول مقال صحفي من عام 1964 كتبه ميشيل تكلا، تناول نفس التاريخ، لكنه لم يكن دراسة علمية، وشهدت التغطيات الإعلامية اختلاطًا بين فرضيات مختلفة منها نشاط شمسي متوقع أو كوارث طبيعية غير مثبتة علميًا، وهو ما حذر من دمجه مع نتائج الدراسة الأصلية.
خبير الفلك عماد مجاهد أكد لبي بي سي أن “لا مؤشرات على وجود حدث فلكي أو كوني في 13 نوفمبر 2026 يمكن أن يشكل تهديدًا للأرض أو بشريتها”، مشيرًا إلى أن النشاط الشمسي الدوري والظواهر الطبيعية المعروفة لا تمثل نهاية للعالم.
في الواقع، شهد النمو السكاني العالمي تغيرًا كبيرًا بعد الستينيات، حيث بدأ متوسط معدل الزيادة بالتراجع في كثير من مناطق العالم، رغم بلوغ سكان العالم أكثر من ثمانية مليارات حاليًا، مما يحتّم التنويه بغياب استمرار النمو وفق النماذج القديمة.
بينما تبقى الدراسات العلمية والرياضية مفيدة لفهم الاتجاهات السكانية، إلا أن إسقاطها مباشرة على أحداث نهايات العالم يعد تفسيرًا خاطئًا مسببًا لخوف لا أساس له علميًا، ويتطلب التركيز على التنمية المستدامة والتحكم في الموارد بدلاً من الارتباط بمصائر مستقبلية متوقعة عبر نماذج رياضية بحتة.

اترك تعليقًا