14 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

مستقبل المسيحيين في غزة بين الحصار والنزوح

14 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
مستقبل المسيحيين في غزة بين الحصار والنزوح

في ظل ما يعيشه قطاع غزة من حرب وحصار مستمر، يتقلّص وجود المجتمع المسيحي تدريجياً، بفعل القتل والاستهداف المباشر وغير المباشر، إضافة إلى استنزاف الإمكانيات وتفاقم أوضاعهم الإنسانية. كانت ماري النجار من آخر ضحايا هذا المجتمع حين قتلت مع والدتها في غارة إسرائيلية في أكتوبر الحالي، ما ترك أطفالها دون حضورها في حياة يومية صعبة. هذا الحادث يعكس الواقع المزري الذي يعيشه المسيحيون في غزة، حيث تسجل الكنيسة فقدان 62 مسيحياً خلال الحرب الأخيرة، مع نزوح أكثر من 470 شخصاً، ليبقى نحو 540. ويؤكد مسؤولون في الكنيسة أن قصف الكنائس ومرافقها بات يشكل تهديداً مباشراً لهم، بالإضافة لتدهور الخدمات الطبية وانعدام الأدوية، كون الحصار يمنع الترفيع في الظروف المعيشية. وتعد كنيسة دير اللاتين مثالاً حياً على دور المؤسسات الدينية في غزة، حيث تقدم خدمات تعليمية وإنسانية تشمل مسلمين ومسيحيين معاً، وتؤوي نازحين كبار السن وأشخاص ذوي إعاقة، في ظل تعرض مجمعها عدة مرات للقصف. رغم هذه الظروف القاسية، يرفض بعض المسيحيين الرحيل، تماماً كما يفعل منير السلفيتي، الذي اختار الموت في وطنه بدلاً من الهجرة، رغم معاناته الصحية. ورغم تراجع أعدادهم، تبذل البطريركية اللاتينية جهوداً لتعزيز استمرار هذا المجتمع وتسعى لتوفير الدعم اللازم لاستقراره، وتعمل على تهيئة الظروف التي تساعد على العودة لمن غادر، لكنها ترى أن استمرار النزيف السكاني يشكل تحدياً وجودياً لهم. إن هذا التراجع لا يهدد فقط المسيحيين في غزة، بل يفتح أمام المنطقة أفقاً مأساوياً قد يفقد جزءاً من نسيجها التاريخي والديني، إذ يذوب هذا المجتمع تحت وطأة الحروب والاحتلال والحصار، ما يجعل مصيره يعكس حالة أعمق من المعاناة والتهجير القسري في سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *