من البنادق البدائية إلى الصواريخ الفرط صوتية: رحلة بناء الجيش الصيني الحديث
يحتفل جيش التحرير الشعبي الصيني بذكرى تأسيسه الـ99، وسط تحضيرات للوصول إلى الذكرى المئوية في 2027، والتي تمثل محطة مهمة لقياس ما حققه من تحديثات في هيكله العسكري. بدايةً من بنادق بدائية مختلطة، مرت المؤسسة العسكرية الصينية بمرحلة التطور الكبرى التي شملت بناء جيش نظامي مسلح بمعايير حديثة بدعم سوفياتي في عهد الحرب الكورية، ثم مرحلة الاستقلال العسكري بعد تدهور العلاقات مع موسكو في ستينيات القرن الماضي.
تبنت الصين منذ ذلك الحين تطوير برنامج القنبلتين والقمر الصناعي الذي أفضى إلى امتلاكها للسلاح النووي والصواريخ الباليستية، ما منحها قاعدة للردع الإستراتيجي. جاءت حرب الخليج عام 1991 لتكشف فجوة تكنولوجية وتحتم مراجعة الإستراتيجية العسكرية، ما دفع الجيش للتحول من نموذج الحرب الشعبية إلى حرب تعتمد على التقنيات المتقدمة، المعلوماتية، والضربات الدقيقة.
عند تولي شي جين بينغ السلطة، خضع الجيش لإصلاحات هيكلية عميقة بين 2015 و2017 تضمنت إعادة صياغة قياداته وتطوير أفرع جديدة تشمل الفضاء والحرب الإلكترونية، مع التركيز على دمج القوات في منظومة قتالية موحدة متعددة المجالات.
أصبحت الصين تمتلك منظومة متطورة من الأسلحة تشمل المقاتلات الشبحية والطائرات المسيرة والسفن الحربية والصواريخ الباليستية والفرط صوتية، مثل الصاروخ “واي جيه-20” البحري، والذي يعزز الردع البحري الصيني وقدرته على تعطيل حركة خصومه في المياه.
تجسد هذه التطورات رحلة طويلة وشاقة قام بها الجيش الصيني من بنادقه البسيطة إلى منظومة عسكرية حديثة تدمج التقنية والسياسة، في ظل بقاء المبدأ الأساسي بقيادة الحزب للحزب على البندقية، مع استثمار في التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والصواريخ، سعياً لتحقيق أهداف مئوية للجيش وفق الخطط المستقبلية.

اترك تعليقًا