تجربة الواقع الافتراضي: ماذا لو التقيت بنفسك بعد عشر سنوات؟
في عصر التقنية المتطورة والذكاء الاصطناعي، ظهر أسلوب جديد مبتكر يستخدم الواقع الافتراضي لمساعدة الأشخاص على مواجهة أنفسهم في المستقبل. تجربة الواقع الافتراضي التي صممها الباحث فان خيلدر تتيح للمستخدمين التحدث مع نسخة منهم بعد عشر سنوات تحمل ملامحهم وصوتهم بنبرة أكثر نضجًا تعكس التقدم في العمر. وتعد هذه الطريقة وسيلة لتقريب المستقبل الغامض من الحاضر، إذ إن معظم الناس يميلون إلى تفضيل المكاسب الفورية على المدى القصير على حساب الفوائد المستقبلية، لأنهم لا يشعرون بارتباط حقيقي بمستقبلهم.
الفكرة الأصلية لهذه التجربة لم تكن موجهة فقط لطلاب الجامعات، بل استهدفت فئة الأحداث الجانحين، الذين غالبًا ما يظهر سلوكهم الاندفاعي والسعي وراء مكاسب سريعة دون التفكر في العواقب البعيدة. يرى الباحث أن هذه التجربة تساعد الشخص على إقناع نفسه بنفسه من خلال مواجهة نسخة متقدمة من ذاته، مما يزيد من وعيه بالمستقبل ويدعمه لاتخاذ قرارات أكثر حكمة.
بالإضافة إلى استخدام نظارات الواقع الافتراضي، يعمل فريق البحث على تطوير تطبيق للهواتف الذكية ليجعل هذه التجربة متاحة للجميع بطريقة أبسط. ومن ناحية أخرى، يقدم الباحث تمرينًا عمليًا بسيطًا يمكن لأي شخص ممارسته، عبر سؤال نفسه قبل اتخاذ أي قرار مهم: كيف ستنظر نسختي في المستقبل إلى هذا القرار؟ وهو ما يعرف بـ”التفكير المستقبلي” أو “السفر الذهني عبر الزمن”.
وفي المستقبل، من المتوقع أن تتطور هذه التجربة إلى إنشاء مساعد ذكي يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي ليقوم بدور مدرب شخصي ذكي يأتي من المستقبل، يزود المستخدم بنصائح يومية تساعده على تحقيق أهدافه بشكل أفضل. لكن حتى يتاح هذا التطور، يبقى الحل الأبسط في يد الجميع: التفكير الواعي بالمستقبل وطرح السؤال الجوهري عن أين يريدون أن يكونوا بعد عشر سنوات وما هي النصيحة التي ستقدمها لهم نسختهم المستقبلية اليوم.

اترك تعليقًا