بين مطار بغداد المتهالك وطموحات مطار كربلاء الجديد: مستقبل النقل الجوي في العراق
يشكل مطار بغداد الدولي، الذي تأسس بين عامي 1979 و1982، نقطة دخول رئيسية للمسافرين إلى العراق، لكنه يعاني اليوم من تدهور واضح في بنيته التحتية، حيث تآكلت بواباته وانهار حزام نقل الأمتعة، إضافة إلى مظهر داخلي لا يتناسب مع حجم الرحلات أو الطموحات الوطنية. هذا التدهور لم يكن مفاجئاً بعد سنوات من الحصار ونقص الصيانة والاستثمارات. وعلى الرغم من ذلك، يواصل العاملون فيه تقديم استقبال دافئ للزوار، مع وجود تحديات إدارية وإجراءات معقدة تستدعي مراجعة شاملة لكيفية إدارة المطار.
في المقابل، يأتي مشروع مطار كربلاء الدولي ليشكل طموحاً جديداً للنقل الجوي في العراق، حيث بُني لاستقبال ملايين الزوار المتوجهين إلى العتبات المقدسة في النجف وكربلاء بطاقة تصل إلى 20 مليون مسافر مستقبلاً. إلا أن المشروع، الذي بدأ في 2017، لم يفتح بعد للرحلات التجارية المنتظمة، ويواجه مشكلات إدارية وادعاءات فساد لم تُحسم بعد، مما أدى إلى توقف العمل فيه في مراحل سابقة.
على الجانب الآخر، يظهر مطار أربيل في إقليم كردستان بمستوى أداء عالٍ، حيث حصل على تقييم مرتفع من منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو» وزاد عدد المسافرين فيه بشكل ملحوظ عام 2023، ما يبرز الفجوة بين أداء مطارات الإقليم وبقية العراق.
تؤثر هذه التحديات على مساهمة النقل الجوي في الاقتصاد العراقي الذي يحقق نحو 4.9 مليار دولار سنوياً ويوفر فرص عمل كثيرة خصوصاً في السياحة. ومع أن العراق يستقبل ملايين الزوار الدوليين سنوياً، لا تتجاوز حصته من الحركة الجوية الإقليمية 3.1%، وهو وضع يضع العراق أمام ضرورة مراجعة وتمويل مشاريع مطاراته لتعزيز دوره الاقليمي.
في غضون ذلك، يُثير تأكيد رئيس مجلس الوزراء على أهمية الإسراع في تنفيذ مشروعات استراتيجية ومنها مشروع «المطار الجديد» لبغداد تساؤلات حول ما إذا كان هذا يشير إلى توسعة المطار القديم أو بناء مطار دولي جديد، لاسيما تزامناً مع إلغاء مشروع تطوير مطار بغداد الدولي السابق بسبب شبهات فساد في 2026. ويبدو أن العراق بحاجة إلى وضوح في ملف النقل الجوي لضمان تنفيذ مشاريع بنيوية شفافة وفعالة تعزز مكانته الجديدة في المنطقة.

اترك تعليقًا