الانسحاب الأمريكي من العراق: مقارنة بين التجربتين العراقية والأفغانية وتداعياتهما
شهدت الولايات المتحدة انسحاباً عسكرياً من العراق على مرحلتين؛ الأولى في عام 2011، والثانية التي اكتملت بنهاية سبتمبر 2026، وشابه هذا الانسحاب من الناحية السياسية الانسحاب من أفغانستان في 2021، حيث جاء كلاهما نتيجة رغبة أمريكية بإغلاق فصول حروب استنزفت الموارد والدماء. الدكتور باراك أوباما وجو بايدن كانا من أهم الداعين لإنهاء هذه الحروب لما حذروا منه من تبعات أمنية واقتصادية جاهة.
لكن مع ذلك كان لكل انسحاب خصوصيته وتصويره على الأرض، فالانسحاب الأول من العراق في 2011 خلق فراغًا أمنياً استغله تنظيم “داعش” للسيطرة على مساحات واسعة في عام 2014 حيث استدعى ذلك عودة القوات الأمريكية ضمن تحالف دولي. بينما جاء الانسحاب من أفغانستان في 2021 وحصلت طالبان على السلطة بسرعة، محققة انتصارًا مشابهًا من الناحية الميدانية.
رغم تأكيد الإدارة الأمريكية في الحالتين القضاء على التنظيمات الإرهابية، تظل المخاوف قائمة من فراغ أمني يدفع المنطقة أكثر نحو عدم الاستقرار والتوترات الإقليمية.
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وصف الانسحاب من العراق بأنه “منظم” وأنه “انتصار” طال انتظاره للقوات الأمريكية والعراق على حد سواء، مما يعكس تقديم رسائل منتهية لفترة التواجد الأميركي العسكرى المكثف.
ومع ذلك، يرى خبراء مثل المجلس الأطلنطي ودبلوماسيين أمريكيين سابقين أن الانسحاب لا يعني نهاية الدور الأمريكي في العراق، بل ينبغي استمرار الانخراط على مستويات مختلفة لضمان تحقيق الاستقرار ومجابهة النفوذ الإيراني المتنامي، وتأمين مصالح أمريكا الاستراتيجية.
يرتبط الملف العراقي بتحولات إقليمية كبيرة، حيث أن النفوذ الإيراني في البلاد عبر الميليشيات المدعومة سيظل سببًا لمخاوف أمريكية ودولية، ويثير تحدي حكومة علي الزيدي في نزع سلاح هذه الميليشيات وعدم السماح لها بقيادة المشهد الأمني والسياسي في العراق.
في المقابل، يعبر البعض عن نشاط واضح للميليشيات، كما جاءت تصريحات قادة مثل أبو حسين الحميداوي لتؤكد موقف المقاومة الإسلامية الموالية لإيران، معبرين عن عدم استعدادهم لتسليم السلاح أو التفريط في النفوذ العسكري.
بالرغم من كل ذلك، تبقى الولايات المتحدة لاعباً محوريًا في العراق والمنطقة، فالعقبات كبيرة ولكن الاستمرار في الشراكة والعلاقات السياسية والأمنية مع بغداد قد يحدد مدى استقرار العراق وقدرته على مقاومة التمدد الإيراني والتطرف في المستقبل.
