محطة الضبعة النووية في مصر: فرص اقتصادية وتحديات بيئية كبيرة
تتواصل الجهود المصرية الروسية لإنجاز محطة الطاقة النووية في الضبعة، التي تعتبر أكبر مشروع نووي في مصر وأفريقيا، ضمن خطة تطوير البنية التحتية للطاقة في البلاد. كشف المتحدث الرسمي عن لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس شركة روس أتوم أليكسي ليخاتشوف، أكدا خلاله على أهمية التنسيق والتعاون في تنفيذ المشروع الضخم بمراحله المتعددة وفي الإطار الزمني المحدد.
يعمل حالياً في المشروع حوالي 25 ألف شخص، مع توقع زيادة عدد العمال إلى ما بين 30 و40 ألفا خلال العام المقبل، في مؤشر على ضخامة أعمال الإنشاءات والاستعدادات التشغيلية. بدأت أعمال بناء الوحدة الأولى منذ يوليو 2022 ومن المرتقب أن تدخل المحطة مرحلة التشغيل الجزئي عام 2028، على أن تُشغّل الوحدات الأربع بالكامل بحلول 2030، ليرتفع إنتاج الطاقة الكهربائية إلى نحو 4800 ميغاوات.
يمول المشروع بقروض روسية تغطي 85% من التكلفة التي تصل إلى نحو 30 مليار دولار، فيما يلتزم الجانب المصري بتوفير نحو 5 مليارات دولار لتغطية نسبة الـ15% المتبقية، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية تغطية هذا المبلغ في ظل الصعوبات الاقتصادية والمالية التي تواجه مصر حالياً.
تتولى شركة روس أتوم توريد الوقود النووي وتشغيل المحطة فضلاً عن تدريب الكوادر الفنية على مدار عشر سنوات أولى من التشغيل. وتنشئ روسيا مرافق لتخزين الوقود المستهلك والتخلص من النفايات النووية بطريقة آمنة، مما يعكس الحرص على التزام معايير السلامة والبيئة.
إضافة إلى ذلك، ستحتوي محطة الضبعة على منشأة لتحلية مياه البحر لتوفير المياه اللازمة لتبريد المفاعلات بالإضافة للاستخدام الصناعي وحالات الطوارئ، مما يعزز الأمن المائي للمشروع.
على صعيد آخر، أعلنت روس أتوم عن مناقشات متقدمة مع مصر وبعض الدول الأفريقية لتطوير محطات طاقة نووية عائمة صغيرة، تتيح توفير الطاقة بشكل سريع وتكلفة أقل مقارنة بالمحطات التقليدية. وتشغل روسيا حالياً محطة نووية عائمة وحيدة في منطقة تشوكوتكا، مما يدعم تجربة متقدمة في هذا المجال.
يمثل مشروع الضبعة النووي طفرة في قطاع الطاقة المصري، لكنه يطرح تحديات اقتصادية وبيئية تحتاج إلى إدارة حذرة لضمان نجاح استراتيجيته وتحقيق أهداف التنمية المستدامة للمملكة المصرية والمنطقة بأسرها.

اترك تعليقًا