انتخابات مجلس الدوما الروسية تحت ظلال هجمات سيبرانية وتوترات سياسية
تدخلت موسكو في اليوم الثاني من انتخابات مجلس الدوما الروسية مع تعرض نظام التصويت الإلكتروني لهجمات سيبرانية “قوية” استهدفت عرقلة سير العملية الانتخابية في العاصمة. وأكدت إيلا بامفيلوفا، رئيسة لجنة الانتخابات المركزية الروسية، أن الهجمات لم تؤثر على سير الانتخابات وأن الوضع لا يزال تحت السيطرة، واصفة الهجمات بأنها محاولة منسقة للتأثير على العملية الانتخابية.
تأتي هذه الانتخابات في ظل توترات شديدة، حيث اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا بمحاولة “عرقلة” التصويت، في حين وصفت السلطات الأوكرانية الانتخابات بـ “الصورية”. وتعد هذه الانتخابات الأولى منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير 2022، والتي تلقي بتأثيرها على المشهد السياسي الروسي.
مجلس الدوما، باعتباره الغرفة التشريعية السفلى، يضم 450 نائبًا يُنتخب نصفهم عبر القوائم الحزبية والنصف الآخر في دوائر فردية. يتمتع المجلس بعدد من الصلاحيات السياسية الأساسية منها الموافقة على تعيين رئيس الوزراء والوزراء، وإقرار القوانين الدستورية، ومراقبة عمل الحكومة، كما يمتلك صلاحيات بدء إجراءات عزل الرئيس.
من المتوقع أن يحافظ حزب “روسيا الموحد” الحاكم والمدعوم من الكرملين على أغلبية المقاعد، رغم استبعاد حزب “يابلوكو” المعارض البارز بسبب اتهامات بمخالفة القواعد الانتخابية، وسط اعتقالات لأبرز قيادييه. الأحزاب التسعة الأخرى التي تنافس تعكس معارضة شكلية تدعم سياسات الحكومة.
تجري الانتخابات أيضًا في مناطق خاضعة لاحتلال روسي في شرق أوكرانيا، وفي منطقة ترانسنيستريا الانفصالية التابعة لمولدوفا، ما يخلق نزاعات دبلوماسية متواصلة، خاصة مع معارضة مولدوفا لفتح مراكز اقتراع روسية في أراضيها.
وعلى الرغم من الانتقادات الغربية ومحاولات الاتحاد الأوروبي عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات، تؤكد روسيا أن الأهم هو إدراك مواطنيها مسؤوليتهم الدستورية، مع التنويه بخلافات جذرية في مفاهيم الانتخابات بين روسيا والغرب، حيث لا تؤدي الانتخابات في روسيا عادة إلى تغيير الحكومة، بل هي وسيلة لإرسال إشارات محدودة داخل النظام السياسي القائم.

اترك تعليقًا