سهيل أحمد: من طفل بلا صوت إلى صوت محفّز للآخرين يتخطى الصمت الانتقائي
منذ أن كان طفلاً صغيراً في الخامسة من عمره، وجد سهيل أحمد نفسه محاصرًا بصمت لا اختيار له فيه؛ حيث كان قادرًا على سماع الأصوات من حوله، لكن الكلمات كانت تعجز عن الخروج من فمه. عانى طويلاً من الصمت الانتقائي، اضطراب نفسي يحدده الخوف والقلق من التحدث في مواقف معينة مع قدرة على التحدث في أحيان أخرى. وصِف سهيل في طفولته بالخجل أو العناد، لكنه لم يكن كذلك في الواقع، بل كان معاقًا عن الكلام.
مرت سنوات طويلة حتى اكتشف سبب معاناته حين درس علم نفس الأطفال أثناء تدريبه الطبي. أدرك أن لديه صمتًا انتقائيًا، وهو ما منح له شعورًا بالراحة لكنها كانت بداية مواجهة مشاعر مؤلمة لأنه لم يتلق دعمًا في طفولته.
مع مرور الوقت، تحول من صبي صامت إلى طبيب عام في برادفورد وناشط مجتمعي، حيث اعتاد التعامل مع الناس والتحدث معهم، إلا أنه كان يتجنب مواقف التحدث أمام الغرباء. لكن مع بروز تحديات جديدة مثل ولادة ابنته التي ظهرت عليها علامات مشابهة من الصمت الانتقائي، وجائحة كورونا التي دعت إلى التواصل المجتمعي، تخطى سهيل مخاوفه وبدأ بمشاركة قصته، وتحفيز الآخرين على إيجاد أصواتهم.
أسس دورات للخطابة العامة وفرعًا لمنظمة “توستماسترز إنترناشونال” في برادفورد، حيث يساعد كثيرين على التغلب على مخاوفهم في التحدث أمام الجمهور. وبهذا، لم يعد الصوت بالنسبة له مجرد أداة، بل غاية ووسيلة لتعزيز الثقة والتمكين الاجتماعي.
تشير تقديرات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية إلى أن الصمت الانتقائي يصيب طفلًا من بين كل 140 طفلًا، مع ارتفاع النسبة في الجاليات متعددة اللغات. رغم التطور المهني في فهم المرض، إلا أن سوء الفهم لا يزال قائمًا، مما يتطلب مزيدًا من التقييم والدعم.
تبرز قصة سهيل أحمد أهمية التعاطف والوعي بهذه الحالة النفسية، وفوائد الدعم المناسب في تعزيز قدرات الأفراد على التواصل، مما يؤدي إلى تحسين نوعية الحياة لهم ولمن حولهم.

اترك تعليقًا