عُمان بين واشنطن وطهران.. توتر متصاعد حول إدارة مضيق هرمز ودور الوساطة السلطاني
تتصاعد التوترات السياسية في مضيق هرمز الاستراتيجي، حيث تتشابك المصالح الأمريكية والإيرانية عبر بوابة الوساطة العمانية التي باتت محور صراع نفوذ متجدد بين واشنطن وطهران. أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في مقابلة هاتفية بتاريخ 17 أغسطس 2026، تهديده بقصف عُمان دون رحمة إذا وقفت السلطنة في طريق الولايات المتحدة فيما يخص إدارة الممر المائي الحيوي.
تأتي هذه التصريحات في ظل جهود دبلوماسية تبذلها عمان منذ سنوات طويلة للتوسط بين واشنطن وطهران، حيث تسعى عبر تفاهمات ومفاوضات مع إيران لوضع ترتيبات تنظم حرية الملاحة الدولية عبر المضيق، والذي يعد شريانًا لتجارة النفط والطاقة العالمية. في بداية العام جرت في عمان مفاوضات بين الجانبين الأمريكي والإيراني لكنها فشلت بسبب عدم الثقة العميقة.
مذكرة التفاهم التي وقّعت بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو 2026 نصت على ضمان مرور آمن للسفن التجارية يمتد لمدة ستين يومًا، لكنها لم تستمر، ما دفع إيران وعُمان لمحاولة التفاوض حول آليات مشتركة لإدارة المضيق، تشمل تنظيم الخدمات البحرية. هذه المحادثات أثارت خلافًا قانونيًا دوليًا حول مفهوم الحقوق السيادية، حيث يرى مركز تشاتام هاوس البريطاني أن المطالب الإيرانية بقمع الحرية البحرية تفترض تفسيرًا لا يستند إلى القانون الدولي.
من جانب آخر، رفضت الولايات المتحدة بوضوح تمديد مذكرة التفاهم، معتبرة السيطرة الإيرانية على المضيق ورقة ضغط استراتيجية مهمة ضد طهران. كما تزايدت التهديدات الأمريكية لتوجيه ضربات عسكرية لعمان في حال تعاونت السلطنة مع إيران للسيطرة على المضيق.
تتميز عمان بمواقع جغرافية حيوية على الجانب الجنوبي لمضيق هرمز، وعلاقات متوازنة مع الولايات المتحدة وإيران، مما جعلها منصة للمحادثات السرية وجسرًا للحوار الإقليمي. وتتجلى أهمية دورها في محاولات تخفيف حدة التوتر ومنع الانزلاق للصراع العسكري، لكن الضغوط الأمريكية والإيرانية المتزايدة قد تقرب السلطنة من وضع الحصار والتحدي.
يحذر خبراء معاهد دراسات الشرق الأوسط من محاولات إيران لترسيخ نفوذ دائم في إدارة الممر المائي الحيوي بحكم الموقع، وهو ما ترفضه واشنطن بشدة. وفي ظل استمرار هذه التوترات، تبقى عمان حائرة بين الحفاظ على دورها الوسيط والمحافظة على استقرارها الداخلي والعلاقات الدولية، وسط مخاوف من تصعيد عسكري وتهديدات بالحرب في واحدة من أكثر نقاط التوتر في الشرق الأوسط.
