المغرب: التحديات الكبرى التي تواجه فاطمة الزهراء المنصوري بعد تكليفها بتشكيل الحكومة
كلف العاهل المغربي، محمد السادس، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة حزب الأصالة والمعاصرة، بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد تصدر حزبها الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر 2026 بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395 في مجلس النواب. وتُعد المنصوري أول امرأة تتولى مهمة تشكيل الحكومة في تاريخ المغرب، وهو تكليف دستوري يتم بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات لكنه يضعها أمام تحديات عدة. تواجه المنصوري مسؤولية تشكيل ائتلاف حكومي يمتلك الأغلبية المطلقة في مجلس النواب، وهو ما يتطلب التفاوض مع أحزاب أخرى كبرى مثل حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، أو أحزاب أخرى مثل الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث أبدت استعدادها للتفاوض مع جميع الأحزاب بدون خطوط حمراء. تأتي مهمة تشكيل الحكومة في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية بارزة، أهمها معالجة معدل البطالة المرتفع بين الشباب الذي وصل إلى 27.2%، وتحسين قطاعي التعليم والصحة بعد احتجاجات شبابية شهدها البلد في 2025 عُرفت باحتجاجات “جيل زد 212″، والتي طالبت بإصلاحات عاجلة في الخدمات الأساسية وتقليل التفاوت في توزيع الموارد. تحمل المنصوري تجربة سياسية واسعة، إذ شغلت سابقاً منصب رئاسة مجلس مدينة مراكش، ونائبة في مجلس النواب، وكذلك وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مما يمنحها خبرة في تدبير الشأن المحلي والعمل الوزاري. ويبقى عليها تحدي الحفاظ على تماسك التحالف الحكومي وتحويل البرنامج المشترك إلى نتائج ملموسة تلبي تطلعات المواطنين، خصوصاً في ملفات البطالة والتعليم والصحة. إذا نجحت في تشكيل الحكومة وحصلت على موافقة البرلمان، ستكون المنصوري ثالث امرأة تتولى رئاسة الحكومة في العالم العربي، بعد التونسيتين نجلاء بودن رمضان وسارة الزعفراني الزنزري، وهو إنجاز تاريخي يعكس تطور المشهد السياسي في المغرب والعالم العربي بشكل عام.
