انتخابات المغرب: بين سبتة وكرة القدم وإسرائيل ملامح حملة انتخابية مشحونة بالتحديات
تشهد المغرب حالة سياسية متقلبة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة يوم الأربعاء، حيث تحاول الأحزاب السياسية جذب أصوات الناخبين الشباب عبر شعارات متباينة تركز على عدة محاور بارزة. ومن هذه المحاور، استغلال شغف المغاربة بكرة القدم واستخدام وعود توفير مليون فرصة عمل حتى عام 2031، فضلاً عن تحريض الشباب على الحشد ضد التطبيع مع إسرائيل، وسط نزاع سياسي واجتماعي واضح. تبرز في الحملة الانتخابية شخصية فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والمسؤول المالي، الذي انضم حديثًا لحزب الأصالة والمعاصرة، مستخدماً شعبيته في كرة القدم لإثارة حماسة الشباب. في الوقت ذاته، يسعى حزب العدالة والتنمية الإسلامي للعودة بقوة عبر الدعوة لإنهاء العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، مستغلاً مشاعر الغضب لدى العديد من المغاربة، خاصة بعد الأحداث الأمنية المتعلقة بإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي عقب حرب غزة. وتأتي هذه الانتخابات بعد موجة احتجاجات شعبية قادها الجيل “زد” العام الماضي ضد البطالة وتدهور الخدمات الصحية وتكاليف المعيشة، ما يعكس إحباطاً مجتمعياً وسياسياً واسع النطاق، حيث عبر نحو 60 ألف شخص عن يأسهم بالمخاطرة بحياتهم لعبور جيب سبتة الإسباني. على الرغم من الاحتجاجات والملاحقات القضائية التي طالت آلاف الناشطين، يظهر بعض الشباب رغبتهم في التغيير عبر المشاركة السياسية، كما يعكس ذلك ترشح الناشط حمزة الخروبي عن حزب البيئة والتنمية المستدامة، الذي يطمح إلى تمثيل صوت الشباب في البرلمان والتحضير لعام 2031. ومع ذلك، يرى خبراء سياسيون أن الأحزاب الكبرى لا تقدم نماذج سياسية بديلة حقيقية، بل تتنافس على تنفيذ السياسة العامة الموجهة من الملك. ويُلاحظ أن نسبة المشاركة السياسية للشباب الصغير نسبياً ما زالت ضعيفة. بالتالي، تكشف هذه الانتخابات عن التحديات المتراكمة في المشهد السياسي المغربي والتوتر بين التيارات المختلفة، وسط محاولة الأحزاب تجديد قاعدتها الشعبية مع استمرار تأثرها بمواقف القصر الملكي والتوازنات المحلية والإقليمية والدولية.

اترك تعليقًا