انتخابات إسرائيل في 27 أكتوبر.. استحقاق سياسي في ظل تداعيات حدث 7 أكتوبر
تشهد إسرائيل استعدادات حثيثة لإجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها القانوني في 27 أكتوبر 2024، وذلك بعدما أنهى الائتلاف الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو فترة ولايته كاملة، وهو أمر لم يحدث منذ عقود. تأتي هذه الانتخابات في ظل تداعيات عميقة وكبيرة على المستوى السياسي والأمني عقب “الكارثة الكبرى” التي شهدتها إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، وما تبعها من حروب وإجراءات عسكرية في غزة ولبنان تجاه إيران.
لا تزال الانتخابات غير محسومة حتى اللحظة، مع وجود حالة من التنافس الشرس بين حزب الليكود بزعامة نتنياهو وحزب “يشار” بقيادة غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق للجيش. وتتميز هذه الانتخابات بأن نسبة كبيرة من الأصوات – بين 10% و20% – تتأرجح بين الأحزاب، ما جعل شريحة الناخبين المترددين عنصرًا حاسمًا في تحديد نتيجة الانتخابات.
ويواجه نتنياهو تحديات داخلية كبيرة، أبرزها ما وصفها بالانتقادات لقانون “الحصانة” الذي يحمي الحريديم من التجنيد والخدمة العسكرية، وهو الأمر الذي شكل علامة في النقاش السياسي وهدد تحالفه مع الأحزاب الدينية. من جهته، يستغل آيزنكوت شعبيته العسكرية وخسارته الشخصية في حرب غزة لدفع أجندة جديدة، تشمل فرض الخدمة العسكرية على كافة المواطنين والحلقة المفتوحة على التحقيق في تداعيات ومسببات 7 أكتوبر.
في ظل الضغط السياسي، تحاول الحكومة الإسرائيلية فرض قيود على عودة المغتربين للتصويت في الانتخابات، عبر التحكم بجدولة رحلات الطيران إلى مطار بن غوريون، تحسبًا لزيادة عدد المصوتين المناهضين للحكومة والذين يقيمون في الخارج.
على الرغم من أن استطلاعات الرأي تُظهر فقدان ائتلاف نتنياهو للأغلبية، إلا أن المعارضة لم تتمكن بعد من بناء تحالف واضح يقود إلى تشكيل حكومة بديلة، ما يجعل المشهد السياسي الإسرائيلي في حالة ترقب وتغير مستمر مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابات المقبلة.
تشكّل هذه الانتخابات اختبارًا حقيقيًا لمصير الحكومة الحالية ومستقبل تل أبيب السياسي، ويترقب الجميع النتائج التي قد تغير الكثير من موازين القوى داخل إسرائيل في ظل أجواء من التوتر والأزمات الداخلية الوافدة من أحداث أكتوبر 2023 السابقة بالتاريخ.

اترك تعليقًا