العلاقات الإثيوبية الإريترية: تسلسل زمني مليء بالمحطات والمطبات
شهدت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا خلال العقود الماضية عدداً من التحولات البارزة، التي شكلت مسار التوتر والصراع بين الدولتين الجارتين. يعود التداخل التاريخي بينهما إلى عهد الاستعمار الإيطالي، حيث أصبحت إريتريا محمية بريطانية قبل أن يقر البرلمان في أسمرا اتحادها مع إثيوبيا عام 1952. بيد أن ضمها بالقوة من قبل الإمبراطور هيلا سيلاسي عام 1962 أدى إلى تصاعد الحركات الثورية ضد الحكم الإثيوبي. في عام 1993، أجرت إريتريا استفتاءً شعبياً أدى إلى انفصالها رسمياً، ما جعل إثيوبيا دولة حبيسة وأثار خلافات حول الحدود والتجارة وحق إثيوبيا في الوصول إلى البحر. تصاعد الخلاف إلى نزاع مسلح بدأ بهجوم إريتري على قرية بادمي، فاندلعت حرب استمرت عامين أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة. سعى وساطة دولية بقيادة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى توقيع اتفاق سلام عام 2000، لكنه لم يضع حداً للتوترات التي تحولت إلى حالة من اللاحرب واللاسلم. بعد سنوات من الجمود، وقع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي اتفاق سلام في عام 2018 أعاد فتح القنوات الدبلوماسية والبنوية، ومنح آبي أحمد جائزة نوبل للسلام. إلا أن تصاعد النزاعات من جديد، وخصوصاً في المناطق الحدودية، مع إغلاق السفارة الإثيوبية في أسمرا ومنعها من الهبوط في المطار، واحتضان المعارضة الإريترية، يعيد إلى الواجهة مأزق العلاقات المتوترة بين البلدين وتأثيرها على استقرار منطقة القرن الأفريقي.
